749

اريد من الموصول الآثار مجازا وإن كان جاريا في قولنا : زيد أسد.

فهذه ثلاثة أوجه جارية في الحديث وأشباهه من التراكيب ، ولا يخفى أن الحمل على الوجه الأول الذي هو مبنى إشكال شيخنا العلامة يخرج الكلام عن الملاحة والفصاحة ، وبعد الحمل على أحد الأخيرين لا يلزم الإشكال ، وذلك لأنه عليها يكون نسبة الرفع إلى نفس أفراد العام الذي هو الموصول من دون تقدير في الكلام أصلا ، غاية الأمر أن هذه النسبة يحتاج إلى مصحح وهو مختلف حسب اختلاف الأفراد ، وهذا مما لا ضير فيه.

فإما أن يقال : إنه نسب الرفع إلى نفس الموضوعات والأحكام الغير المعلومة ، والمصحح كمال مناسبة الموضوعات مع المؤاخذة عليها من جهة الحكم وكمال مناسبة الأحكام مع المؤاخذة من جهتها على الموضوعات ، وإما أن يقال : نسب الرفع إلى نفس الموضوعات والأحكام الغير المعلومة ، والمصحح في الأول ملاحظتها وادعائها عين المؤاخذة عليها من جهة الحكم ، وفي الثاني ملاحظتها وادعائها نفس المؤاخذة من جهتها على الموضوع ، والحاصل وجه ملاحظة الموضوع كالعدم عدم ترتب المؤاخذة عليه ، ووجه ملاحظة الحكم كالعدم عدم ترتب المؤاخذة من جهته عليه ، ثم نسب الرفع إلى هذين الشيئين الذين كل منهما لوحظ كالعدم لوجه خاص به.

ومثله لو قيل : ليس شيء من هذا الأسد والطيلسان والبخاري شيئا ، والمصحح في الأول عدم الشجاعة وفي الأخيرين عدم الحرارة على اختلاف صنفها فيهما ، هذا مضافا إلى إمكان تسليم التقدير ، ولا يرد ما ذكره من اختلاف السياق ، وذلك لأن اختيار التقدير بيدنا ، فنحن نقدر شيئا لا يلزم منه اختلاف السياق ، بأن نقول : إن المقدر في الكل المؤاخذة من جهته لا عليه ، فإنه كما أن للحكم منشئية المؤاخذة ، كذلك للموضوع كما هو واضح.

** وأما الخدشة الثالثة ففيها

أولا : أنا إن بنينا على عدم المراتب للأحكام الواقعية وأن حالها بالنسبة إلى

Page 52