424

Le Patrimoine d'Abu al-Hassan al-Harali al-Marrakushi en Tafsir

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي في التفسير

Enquêteur

محمادي بن عبد السلام الخياطي، أستاذ بكلية أصول الدين تطوان

Maison d'édition

منشورات المركز الجامعي للبحث العلمي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

Lieu d'édition

الرباط

لأن العظيم هو ما يستغرق، كما يستغرق الجسم العظيم جميع الأقطار ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ وذلك حين كان ظاهر العلو هو كبرياؤه الذي شهد به كبير خلقه، قال، ﷾، فيما أنبأ عنه نبيه، ﷺ: "الكبرياء ردائي" لأن الردأء هو ما على الظاهر، "والعظمة إزاري" والإزار ما ستر الباطن والأسفل، فإذا في السماء كبرياؤه، وفي الأرض عظمته، وفي العرش علوه، [وفي الكرسي عظمته، فعظمه أخفى ما يكون حيث التفصيل، وكبرياؤه وعلوه] أجلى ما يكون، حيث الإبهام والانبهام.
فتبين بهذا المعنى علو رتبة هذه الآية بما علت على الإيمان علو الإيمان على الكفران، ولما ألاحته للأفهام من قيوميته، تعالى، وعلوه وعظمته، وإبادة ما سواه في أن بنسب إليهم شيء، لأنه، ﷾، إذا بدا باد ما سواه، كان في إلاحة هذه الآية العلية العظيمة تقرير دين الإسلام الذي هو دين الإلقاء، كما كان فيما تقدم هو إيراد السورة تقرير دين القيمة الذي ما أمروا إلا ليعبدون به مخلصين حنفاء، ويقيموا الصلاة ويوتوا الزكاة، ولذلك كان ذكر دين الإسلام في سورة الإفصاح بمعاني هذه السورة آل عمران، إثر قوله: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.
﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾
قال الْحَرَالِّي: لما نقل، ﷾، رتبة الخطاب من حد خطاب الأمر والنهي والحدود، وما ينبني عليه المقام به دين القيمة الذي أخفى

1 / 445