363

Le Patrimoine d'Abu al-Hassan al-Harali al-Marrakushi en Tafsir

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي في التفسير

Enquêteur

محمادي بن عبد السلام الخياطي، أستاذ بكلية أصول الدين تطوان

Maison d'édition

منشورات المركز الجامعي للبحث العلمي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

Lieu d'édition

الرباط

قسطنطينية الروم بالتسبيح والتكبير، قال، ﷺ: "إنا إذًا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" فانعطف ذلك على ما أراده الله، ﵎، بأنبائه وأصفياء من اليسر الذي كماله لهذه الأمة، فأراد بهم اليسر في كل حال - انتهى.
﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾
وقال الْحَرَالِّي: لما كان منزل القرآن على نحو متصرف المرء في الأزمان، كان انتظام خطابه متراجعا بين خطاب دين يتلقى عن الله، وبين إقامة بحكم يكون العبد فيه خليفة الله في نفاذ أمره، وبين إنفاق يكون فيه خليفة في إيصال فضله، لأن الشجاعة والجود خلافة، والجبن والبخل عزل عنها. فكان في طي ما نقدم من الخطاب الإحسان والإنفاق، وكان حق ذلك أن لا يسأل عماذا ينفق، لأن المنفق هو الفضل كله، قال، ﷺ: "يا ابن آدم، إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك".
ففي هذا السؤال، ممن سأله له، نوع تلدد، من نحو ما تقدم لبني إسرائيل في أمر البقرة من مرادة المسألة، لم يستأذن الصديق، رضي الله تعالى عنه، حين أتى بماله كله، ولا استأذن عمر، ﵁، حين أتى بشطر ماله، ولا

1 / 384