362

Le Patrimoine d'Abu al-Hassan al-Harali al-Marrakushi en Tafsir

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي في التفسير

Enquêteur

محمادي بن عبد السلام الخياطي، أستاذ بكلية أصول الدين تطوان

Maison d'édition

منشورات المركز الجامعي للبحث العلمي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

Lieu d'édition

الرباط

بعد انقطاع أسبابهم في سواه، ليمتحن قلوبهم للتقوى، فتتقدس سرائرهم من الركون لشيء من الخلق، وتتعلق ضمائرهم بالله، تعالى، وحده، حتى يقول، ﷺ: "لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده". إعلاما بأن الله، ﷾، ناصره دون حجاب، ولا وسيلة شيء من خلقه، كذلك سنته مع رسله: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وعلى ذلك جرت خوارق العادات للأولياء وأهل الكرامات، لا يكاد يقع لهم إلا عن ضرورة قطع الأسباب.
وفي قراءة النصب إعراب بأن غاية الزلزال القول، وفي الرفع إعراب عن غاية الزلزال وأنه أمر مبهم، له وقع في البواطن والظواهر: أحد تلك الظواهر وقوع هذا القول. ففي الرفع إنباء باشتداد الأمر بتأثيره في ظاهر القول وما وراءه - انتهى.
﴿أَلَا﴾
قال الْحَرَالِّي: استفتاحا وتنبيها وجمعا للقلوب للسماع. ﴿إِنَّ﴾ تأكيدا وتثبيتا، ﴿نَصْرَ اللَّهِ﴾ الذي لا سبب له إلا العناية، من ملك الملوك، بعد قطع كل سبب من دونه، ﴿قَرِيبٌ﴾ لاستغنائه عن عدة ومدة.
ففي جملته بشرى بإسقاط كلفة النصر بالأسباب والعدد والآلات المتعبة، والاستغناء بتعلق القلوب بالله، ولذلك إنما ينصر الله هذه الأمة بضعفائها، لأن نصرتها بتقوى القلوب لا بمدافعة الأجسام، فلذلك تفتح خاتمة هذه الأمة

1 / 383