171

Tuhfat al-Ahwadhi bi Sharh Jami' al-Tirmidhi

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1410 AH

Lieu d'édition

بيروت

خُضْتُ فِي بِحَارِ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ وَطَالَعْتُ لِتَحْقِيقِهَا كُتُبَ أَصْحَابِنَا يَعْنِي الْحَنَفِيَّةَ وَكُتُبَ غَيْرِهِمْ الْمُعْتَمَدَةَ فَوَضَحَ لَنَا مَا هُوَ الْأَرْجَحُ مِنْهَا وَهُوَ الثَّانِي يَعْنِي مَذْهَبَ الْمَالِكِيَّةِ ثُمَّ الثَّالِثَ يَعْنِي مَذْهَبَ الشَّافِعِيَّةِ ثُمَّ الرَّابِعَ وَهُوَ مَذْهَبُ قُدَمَاءِ أَصْحَابِنَا وَأَئِمَّتِنَا وَالْبَاقِيَةُ مَذَاهِبُ ضَعِيفَةٌ انْتَهَى كَلَامُهُ
قُلْتُ وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ أَعْنِي مَذْهَبَ قُدَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ أَيْضًا ضَعِيفٌ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ صَحِيحٌ
فَإِنْ قُلْتَ قَدِ احْتَجَّ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ بِمَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَرَجَ فِي رَكْبٍ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ حَتَّى وَرَدُوا حَوْضًا فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ هَلْ تَرِدُ حَوْضَكَ السِّبَاعُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ لَا تُخْبِرْنَا فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى السِّبَاعِ وَتَرِدُ عَلَيْنَا قَالَ الْحَنَفِيَّةُ إِنَّ غَرَضَ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُخْبِرْنَا أَنَّكَ لَوْ أَخْبَرْتَنَا لَضَاقَ الْحَالُ فَلَا تُخْبِرْنَا فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى السِّبَاعِ وَتَرِدُ عَلَيْنَا وَلَا يَضُرُّنَا وُرُودُهَا عِنْدَ عَدَمِ عِلْمِنَا وَلَا يَلْزَمُنَا الِاسْتِفْسَارُ مِنْ ذَلِكَ
وَلَوْ كَانَ سُؤْرُ السِّبَاعِ طَاهِرًا لَمَا مَنَعَ صَاحِبَ الْحَوْضِ عَنِ الْإِخْبَارِ لِأَنَّ إِخْبَارَهُ لَا يَضُرُّ قَالُوا وَالْحَوْضُ كَانَ صَغِيرًا يَتَنَجَّسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ كَبِيرًا لَمَا سَأَلَ فَكَيْفَ قُلْتُمْ إِنَّ الْمَذْهَبَ الرَّابِعَ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ صَحِيحٌ
قُلْتُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ غَرَضُ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ لَا تُخْبِرْنَا أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ أَخْبَرْتَنَا أَوْ لَمْ تُخْبِرْنَا فَلَا حَاجَةَ إِلَى إِخْبَارِكَ وَعَلَى هَذَا حَمَلَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ قَوْلَهُ لَا تُخْبِرْنَا لَمْ يَقُمْ وَإِذَا جَاءَ الِاحْتِمَالُ بَطَلَ الِاسْتِدْلَالُ ثُمَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالُ مَوْقُوفٌ على نجاسة سؤر السِّبَاعِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِمُتَّفَقٍ عَلَيْهَا بَلْ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ قَائِلُونَ بِطَهَارَتِهِ
وَقَدْ وَرَدَ بِذَلِكَ بَعْضُ الأحاديث المرفوعة
قال بن الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ زَادَ رَزِينٌ قَالَ زَادَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِي قَوْلِ عُمَرَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَهَا مَا أَخَذَتْ فِي بُطُونِهَا وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَنَا طَهُورٌ وَشَرَابٌ انْتَهَى
وَرَوَى بن مَاجَهْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْحِيَاضِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ تَرِدُهَا السِّبَاعُ وَالْكِلَابُ وَالْحُمُرُ وَعَنِ الطَّهَارَةِ مِنْهَا فَقَالَ لَهَا مَا حَمَلَتْ فِي بُطُونِهَا وَلَنَا مَا غَبَرَ طَهُورٌ
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ جَابِرٍ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتِ الْحُمُرُ قَالَ نَعَمْ وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تُؤَيِّدُ مَا قَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ مِنْ أَنَّ غرض عمر من قوله لا تخبرنا أن كُلَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ أَخْبَرْتَنَا أَوْ لَمْ تُخْبِرْنَا فَلَا حَاجَةَ إِلَى إِخْبَارِكَ فَتَفَكَّرْ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِقَوْلِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمَذْهَبِ الرَّابِعِ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا فِي الْمَذْهَبِ الرَّابِعِ مِنَ التَّحْرِيكِ وَتَحْدِيدِهِ

1 / 174