170

Tuhfat al-Ahwadhi bi Sharh Jami' al-Tirmidhi

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1410 AH

Lieu d'édition

بيروت

قُلْتُ الْعَجَبُ مِنَ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ أَسْنَدَهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الثَّلْجِيِّ عَنِ الْوَاقِدِيِّ وَجَزَمَ بِهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيُّ كَذَّابٌ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيُّ الْفَقِيهُ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبُ التصانيف قال بن عَدِيٍّ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ فِي التَّشْبِيهِ وَيَنْسُبُهَا إِلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ يَثْلِبُهُمْ بِذَلِكَ قَالَ الذَّهَبِيُّ جَاءَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ كَانَ يَنَالُ مِنْ أَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِ يَقُولُ أَيْشٍ قَامَ بِهِ أَحْمَدُ وَقَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِي مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ كَذَّابٌ احْتَالَ فِي إِبْطَالِ الْحَدِيثِ نُصْرَةً لِلرَّأْيِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ الذَّهَبِيِّ
وَالْوَاقِدِيُّ مَتْرُوكٌ قَدِ اسْتَقَرَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى وَهَنِهِ وَمَعَ هَذَا لَمْ يُدْرِكْ عَهْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَصْرَ الصَّحَابَةِ ﵃ فَإِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَتَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ أَخَذَ هَذَا عَنْهُ فَكَيْفَ يُعْبَأُ بِقَوْلِهِ هَذَا
ثُمَّ قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ هَذَا مُعَارَضٌ بِقَوْلِهِ الْآخَرِ فَحَكَى الْبَلَاذِرِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنِ الْوَاقِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ تَكُونُ بِئْرُ بُضَاعَةَ سَبْعًا فِي سَبْعٍ وَعُيُونُهَا كَثِيرَةٌ فَهِيَ لَا تُنْزَحُ انْتَهَى
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ حَدِيثُ الْبَابِ قَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ الظَّاهِرِيَّةُ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَتَنَجَّسُ مُطْلَقًا وَإِنْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ
وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَكُلُّهُمْ خَصَّصُوهُ أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فبَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ أخرجه بن مَاجَهْ
وَمَذْهَبُهُمْ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَتَنَجَّسُ إِلَّا مَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَبِحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَتَعْرِفُ وَمَذْهَبُهُمْ أَنَّ الْمَاءَ إِنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ لَا يَتَنَجَّسُ إِلَّا إِنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ وَإِنْ كَانَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ يَتَنَجَّسُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَبِالرَّأْيِ وَلَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ اثْنَا عَشَرَ مَذْهَبًا الْأَوَّلُ التَّحْدِيدُ بِالتَّحْرِيكِ قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فِي مُوَطَّئِهِ ص ٦٦ إِذَا كَانَ الْحَوْضُ عَظِيمًا إِنْ حُرِّكَتْ مِنْهُ نَاحِيَةٌ لَمْ تَتَحَرَّكْ بِهِ النَّاحِيَةُ الْأُخْرَى لَمْ يَفْسُدْ ذَلِكَ الْمَاءُ مَا وَلَغَ فِيهِ سَبُعٌ وَلَا مَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ قَذَرٍ إِلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى رِيحٍ أَوْ طَعْمٍ فَإِذَا كَانَ حَوْضًا صَغِيرًا إِنْ حُرِّكَتْ مِنْهُ نَاحِيَةٌ تَحَرَّكَتِ النَّاحِيَةُ الْأُخْرَى فَوَلَغَ فِيهِ السِّبَاعُ أَوْ وَقَعَ فِيهِ الْقَذَرُ لَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ انْتَهَى كَلَامُهُ
قُلْتُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِهِ الْقُدَمَاءِ وَالثَّانِي التَّحْدِيدُ بِالْكَدِرَةِ وَالثَّالِثُ التَّحْدِيدُ بِالصَّبْغِ وَالرَّابِعُ التَّحْدِيدُ بِالسَّبْعِ فِي السَّبْعِ وَالْخَامِسُ التَّحْدِيدُ بِالثَّمَانِيَةِ فِي الثَّمَانِيَةِ وَالسَّادِسُ عِشْرِينَ فِي عِشْرِينَ وَالسَّابِعُ الْعَشْرِ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْحَنَفِيَّةِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالثَّامِنُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَالتَّاسِعُ اثْنَا عَشَرَ فِي اثنا عَشَرَ قَالَ صَاحِبُ التَّعْلِيقِ الْمُمَجَّدِ بَعْدَ ذِكْرِ مَذْهَبِ الظَّاهِرِيَّةِ وَمَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ وَمَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ وَهَذِهِ الْمَذَاهِبِ الِاثْنَيْ عَشَرَ لِلْحَنَفِيَّةِ مَا لَفْظُهُ وَلَقَدْ

1 / 173