Le Cadeau des Nobles par Nur ad-Din as-Salimi
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
ثم رأى الأمير أن يكلم تيمور لعله أن يرجع من غير قتال؛ فأتى إليه وسط قومه والنصراني قد جلس في الأرض مادا رجليه متحيرا؛ فكلم الأمير تيمور في ذلك قبل إطلاق التفاق؛ فأجابه برفق ولين واتفقوا على أن ينزلوا جميعا بالفليج ويكتبوا بالواقع إلى السلطان؛ وكان بصور؛ فنزلوا بالفليج وقد أمنوا بعضهم بعضا؛ وقد كان في أول الأمر إنما وصل عند الأمير وجوه القوم؛ وحين نزلوا بالفليج وصارت تأتيهم الرجال متوالية؛ وصار السلطان ينفق على الفريقين؛ ولما آيس البالوز من وصول الشرقية طلب أن يرى معدن الضحام؛ ويسمى الفحم وهو جبل فيه حجر يحمل لوقيد النار في المراكب وغيرها؛ وأكثر علم المراكب عليه، فاقتضى رأيهم أن يسمحوا له برؤيته، ولم يرفض بعض الناس بذلك فقطعوا له في طريق المعدن، وكان معه تيمور بن فيصل وبعض الناس من أصحاب الأمير فأطلق القاطعون فيهم التفاق؛ وأصابت ضربة منهم الحصان الذي تحت البالوز فقتله ووقع البالوز على بطنه في الأرض، فصار يرفس برجليه كهيئة السابح في البحر؛ فوثب بعض من كان معه من أصحاب الأمير فكفوهم عن النقع؛ ثم ساروا حتى وصلوا جبل الضحام فأروه إياه على عجل وأزعجوه في الرجوع، فلم يتمكن من رؤيته كما أراد.
ثم رجعوا إلى منزلهم وأرسل البالوز إلى الأمير أن يأتيه أو يأذن له في إتيانه، فقال الأمير: لا أراه ولا يراني، ثم رجعوا إلى صور وواجهه رئيس الحجريين السلطان بصور ومعه بعض الناس من وجوه القوم وأعطاهم السلطان عطايا، وأرسل للأمير هدايا ( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم بسوء ) ورد الله كيد البالوز في نحره. نسأل الله أن يحفظ بلاد الإسلام.
Page 298