Le Cadeau des Nobles par Nur ad-Din as-Salimi
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
وكان الأمير ومن معه قد أخرجوا دفتر القوم الذي فيه كتابة نفقاتهم، وأخرجوا كيس القروش وكل من رأى ذلك من البدو قعد، ولم يفارقهم كيلا يكون الإنفاق وهو غائب. ثم أبطأ عليهم حارث، فقال قائل: أرسلوا إليه يذهب من هناك؛ فأبى الأمير إلا أن يأخذه بحجة وبيان؛ ثم خرج إليه الأمير بنفسه ولا أقول منفردا بل يحتمل أن يكون معه رجلان، وكان قبل ذلك قد أرسل إليه فلم يحضر؛ فلما سار إليه تلاقوا بالطريق، فقال حارث - أو سالم - ما هناك؟ قال سعيد بن إبراهيم أبي أن نرخص القوم وجماعة حارث في الحصن وقال أنه يخشى على نفسه منكم ويخاف أن تصنعوا به مثل ما صنعتم بسعود؛ فلما دخلوا الحصن ورأى حارث القوم مجتمعين فيه أيقن بالذل واستشعر العجز وعلم أنه لا محالة خارج من الحصن ؛ وقال له الأمير ومن معه قد أعطيناك جوابا([2]) أن تكون في الحصن واليا ونحن نفي لك بذلك ولكن رخص جماعتك وابق عندك اثني عشر رجلا حتى يأمن سعيد بن إبراهيم من غوائلكم؛ وقال حارث لا أقيم إلا بجماعتي ولا لي مقام بعدهم، فقالوا له إذن يكون ذلك برأيك فلا تقل أخرجناك؛ فحمل جميع ما في الحصن مما قدر على حمله وأعطوه عن الأثقال دراهم بقدر قيمتها وزيادة وأتوه بالركاب وخرج بين المغرب والعشاء وأرسوا معه الخفراء وصحبوه إلى العوابي، وفيها سليمان بن سويلم خادم السلطان وواليه فلما رأى السلطان ذلك أيس من الرستاق ورخص باقي الجنود ورجع إلى مسكد، وكان هذا آخر رجب من سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف.
وكان ركوب الأمير بمن معه من الشرقية إلى الرستاق في أواخر جمادى الأخرى من السنة المذكورة فمدة المرابطة قدر شهر.
Page 291