585

Le Cadeau des Nobles par Nur ad-Din as-Salimi

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

Régions
Oman
Empires & Eras
Al Bu Saïd

ويقال أن سبب انقيادهم حصول الرعب في قلوبهم بسبب وقع عند المسلمين من غير احتفال له، وذلك أنه في ليلة من الليالي وقع ضرب تفق في جيوش المسلمين في هيئة النفضة؛ والنفضة ضرب متتابع فضرب الجيش كله؛ كل من سمع الضرب ضرب، فتواصل الضرب بعضه ببعض؛ وقام صاحب الجاردى فضرب من غير أمر فكان يسمع لضرب التفق والمدافع دوي عظيم؛ وصعقات هائلة ودوران كدوران الرحى، وكان ذلك كله من غير قصد.

فأورث الأعداء رعبا وألبسهم ذلة واستشعروا العجز عن مقابلة ما سمعوا بآذانهم؛ ورأوا بأعينهم فانقادوا متذللين، وجاءوا مذعنين لحكم الإمام على ما يرى فيهم من الأحكام، فأخذ الإمام أكابرهم وأكابر من ناصرهم من بني راسب والهشم وحملوا إلى مسكد فقيدوا بالكيتان وأمر بقلاعهم فهدمت؛ كسرا لشوكتهم وإطفاء لفتنتهم، وكانت عندهم قلعة مانعة فحفروا من تحتها وأدخلوا في الحفر الباروت وقادوا الباروت إلى موضع يأمنونه فأحرقوه بالنار؛ واتصل الحريق حتى ثار بباروت الذي تحت القلعة فنزعها صاعدا؛ فكانت ترى في الجو كمثل السحاب ثم تساقطت قطعا؛ وفي ذلك يقول المحقق الخليلي:

لا تسل عن قلاعهم كيف بالبا ... = ... روت قد أصبحت تشق العنانا

فهي مثل الجبال سيرن تس ... = ... يار غمام ثم انبثثن دخانا

وقبض عليهم حصن الميتة وجعله مرصدا للمسلمين، ثم اقتضى نظره بعد ذلك هدمه فهدمه، ثم رجعوا بالنصر والظفر؛ وولى الإمام على بلادهم سيف بن عامر ينفذ فيها الأحكام ويكف الناس بعضهم عن بعض؛ وكان انقياد بني بو علي والتمكن منه في اليوم الرابع عشر من شعبان من سنة ست وثمانين ومائتين وألف قال شيخنا: فلما وصلنا إبرى راجعين من جعلان تلقانا كتاب من الشيخ الخليلي يعاتبنا على ما صنعناه في بني بو علي وأنشد فيه قول القائل:

Page 249