Le Cadeau des Nobles par Nur ad-Din as-Salimi
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
ذكر وقعة نفعا وسببها العصبية الجاهلية، وذلك أن السيابيين قد سفكوا بعض الدماء بالباطل فدعاهم الإمام للإنصاف فأبوا، فقالوا حاكمنا البيض الهندية والسمر الخطية، فجمع لهم الإمام الجموع وركب الشيخ صالح ومن معه من الشرقية ليقطعوا عنهم مدد الجنبة والدروع، فأقاموا في وادي عندام بموضع يقال له غرامة قرب العلية ومعه أكابر آل وهيبة فبقوا هنالك مرابطين.
وأما الإمام فإنه سار بمجموعة وأكثرهم من أهل الباطنة، وأما أهل الشرقية فإن عامتهم قد تغلقت عليهم الطرق لأنهم في أيدي الغافرية، ثم سار الإمام بمجموعه حتى نزل فنجا وكان السيابيون قد جمعوا له جموعا عديدة فزحفوا إليه وزحف عليهم والتقوا بموضع يقال له السعادى بين فنجا ونفعا، فاقتتلوا قتالا شديدا، فولى السيابيون ومن معهم الأدبار ونصر الله الإمام ومن معه فرجعت الغافرية إلى نفعا وتحصنوا بها، وكان هذا في يوم اثنين وعشرين من شوال من سنة خمس وثمانين ومائة وألف وهي سنة الفتح.
ثم زحف عليهم الإمام بمن معه ودخل نفعا يوم أربع وعشرين فركن أهلها إلى الفرار بعد قتل وقتال، وقتل منهم جمع كثير فمكنه الله من بلادهم وأنزلهم من صياصيهم وهدمها لئلا تكون مأوى لبغيهم، وكتبوا بذلك إلى الشيخ الخليلي، وكان بمسكد كتابا حاصله: أن الواقع بفنجا عرفناك به وانتقلنا إلى بلد بدبد، وأراد المحبون مواجهة رجال السيابيين ومن شايعهم من الباغين فثبتوا يعدون بالمواجهة ويخلفون فمضى ذلك اليوم.
Page 236