Le Cadeau des Nobles par Nur ad-Din as-Salimi
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
ثم رجع السلطان إلى مسكد وجاء الشيخ بالغد بعد طلوع الشمس فبينما هو يسير في البحر فرأى القوم قد ركضوا على مطرح ودخلوها من الجانب الغربي وخلصوها في ضحوة النهار ومضوا إلى الرواية فحاصروها، وكان قد دخلهم بعض اختلاف وفشل؛ وكانت مسكد قد امتلأت بالقبائل الغافرية، وكان الشيخ قد رجع إليها بعد أن رأى دخول الهناوية مطرح، وكان قد نصح للسلطان باطنا وظاهرا لما كان يعدهم به من القيام بالعدل.
ثم جاء النصراني فحمل تركي في المراكب وذهب به إلى الهند؛ وقيل أن تركي اختار ذلك بنفسه؛ رأى أن العرب لا تنفعه لعدم اجتماعهم عليه، وبقي فيها حتى جاء المجيء الذي حارب فيه الإمام عزان رضي الله عنه، وسيأتي خبر ذلك.
ثم أن السلطان سالما هم بالغدر بالشيخ صالح بن علي ببركا فسيس له أن يمسك في البرزة إذا دخل للوجاه، وكانت البرزة في الحصن، فلما برز السلطان ودخل الشيخ للوجاه لم يلبث أن علم بدو الشيخ بالمكيدة المصنوعة لشيخهم، فانطلق واحد منهم يسعى مسرعا إلى الحصن ودخل البرزة؛ وقال للشيخ أدرك قومك فقد تضاربوا؛ فخرج الشيخ يعدو ولم يتمكن السلطان من مكيدته حتى خرج الشيخ؛ فأخبره أصحابه بالمكيدة ووجدهم قد تهيأوا فركبوا من حينهم مغربين، فانطلقت خيل السلطان في أثرهم وعليها الوهابية، فأدركوا بعض البدو فوقع بينهم بعض التناوش وقتل رجلان من الوهابية أصحاب السلطان وجرح رجل من البدو أصحاب الشيخ وكانت هذه الحالة من أول أسباب النزول للسلطان سالم، بل أول نزوله قتل أبيه فإنه لم يلبث في الملك إلا مدة يسيرة فقد قيل إنه ملك سنتين وأشهرا فقط.
Page 221