Le Cadeau des Nobles par Nur ad-Din as-Salimi
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
والسيد حمود ابتلى بالإمارة فما مراده إلا أن يبليكما من بلائه؛ ولو كان حقا وصدقا منه لما عزل نفسه عن الحصون؛ ولو كان صحيحا منه هذا بتقديمكما وصح مع نسل أحمد بن سعيد لدخل في قلوبهم بالحال والحين، وأنهم سيعزلون رؤوسكما نساؤهم؛ والخدم قبل أولادهم ونسل أجدادهم، وآلهم وعشيرتهم ورعيتهم؛ لأن كلا منهم يطلب الملك لنفسه دون غيره، والنفس أسلم لها مسكنها في الخيام والفيافي والقفار عن سكن الحصون التي لن تحرز بالأمناء ولا تكافح عنها الأمراء والأولياء؛ وأرى من كل جهة عليكم عيونا؛ ومع العيون عيونا، لأن أكثر الناس بضد الحق؛ أمراؤهم يبرءون من الدماء والأموال، ولا يجعلون رأيا للأولياء ولا للنساء واليتامى والأرامل؛ فالأقرب يوكل ماله، ولو كان جاهلا والأموال الموقوفة تجري فيها الوكالة على ما سبق وسلف ولم يرضوا بتبطيل دفاترهم وشهادتهم إن كانوا على الحق أو على الباطل يعملون به؛ ويقتدون بنسل الملوك المضلين؛ وهذا أثبتوه بسيوفهم؛ ويحكمون به على بعضهم بعضا؛ فمن كانت له قدرة ومعه عشيرة وأراد الحق ينفذ بينهم ويبدل سيرتهم فلا يأتيهم كلام؛ ولكن يسل سيفه عليهم حتى يفيئوا إلى أمر الله، فإذا لم يقدر على ما ذكرناه فينكر عليهم بقلبه، وإما يجتنب عن أهل زمانه لأنهم كلهم في محافلهم يستهزئون بالعلماء والتابعين لهم.
وأنا شاهدت أهل العلم والمطاوعة وهم عدة وأجسامهم قوية وأموالهم جزيلة كل قبيلة عددهم مثل آل سعيد أو أزيد، فسألتهم عن لزوم الجهاد والقيام فأجابوني حملة العلم بالعذر، لأن أهل الجور والظلم شوكتهم قوية في زمانهم، في أيديهم الحصون والرعية، وهؤلاء الأشياخ عملوا بالتقلية لإصلاح دينهم، وهم أعلم بذلك، وفي زماننا هذا أنتما أئمة مذهبنا وبكما نقتدي وبعلومكما نهتدي، وعليكما السلام من خادم العلماء خميس بن راشد العبري.
هذا كلامه بنص حروفه، وقد أظهر ما توسمه في أهل زمانه.
Page 205