540

Le Cadeau des Nobles par Nur ad-Din as-Salimi

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

Régions
Oman
Empires & Eras
Al Bu Saïd

في هذه الأيام الناصر معدوم، لأني أرى القائمين بالمساجد المريض والأعرج والسقيم والأعمى والجابن عن الحرب؛ وأخبركم عن السادة الذي نسلهم من أولاد أحمد بن سعيد، قلوبهم مطمئنة بالحصون في أيديهم متى أرادوها سينزعونها من أيديكما؛ لأن العساكر والرعية في أيديهم سرا وعلانية، ولكن أكنوا في صدورهم ما لم تحيطا به في إصلاح دنياهم لا لدينهم، وأنتما عملتما التعزيز والقيود وأخذ الزكاة؛ وقد كان الذي بيده الأمر أقوى عشيرة وأكثر أموالا، والرعية له مطيعة؛ وأمراء القبائل معهم رغبة ورهبة وما يشير عليهم في الأمر إلا بلسانه والحق يحتاج قيامه إلى مال ورجال تكون بأيديهم السيوف المسلولة؛ واقفون في أمر الأمير كل ساعة، يقون بنفوسهم من الرعية حرا وشتاء؛ ليلا ونهارا، لا يخافون في الله لومة لائم؛ وأمرهم شورى بينهم، وأنا أخبركم عن كثير من الأمراء عمل برأيه دون آراء المسلمين، أمره نبذ، فعاقبه ملكه وراء ظهره وقد عمل برأيه بلعرب بن حمير اليعربي في طمره للمسلمين، وقتله لبجاد بن سالم الغافري والشيخ عامر بن سليمان الريامي، فضعف أمره واجتمعوا عليه بنو غافر وألزموه بالحبال وأخرجوه من ملكه وأقام بفلج البزيلي.

والسيد أحمد بن سعيد لما ملك وساد أطاعت له الخلائق واستقام ملكه وخذل عدوه، فدلته نفسه بقتل أكابر بني غافر. فلما قتلهم مشى على ديارهم بجيش عظيم فالتقوا بالأثيلة فصح عليهم الكسير، وهم فئة قليلة؛ فثارت بينهم العداوة والبغضاء إلى أن ظهر في الملك سعيد بن سلطان والسيد حمود بن عزان؛ فعملا في الرعية بميزان البصيرة وإصلاح الفريقين فاستطاعوا إليهما، فمن عمل برأيهما لإصلاح دنياه؛ فعسى يثبت أمره إلى بعض حين.

وأما إصلاح الدين فقل فيه المساعد؛ إلا إذا بروا إليكما آل سعد، وأنا كما رأيته بعيني وفكرت فيه بقلبي وغيري كمثلي أرى البادي الذي سكن الصحاري يتقوه الذين معهم البلدان؛ وأحاطت بهن السيران.

Page 203