534

Le Cadeau des Nobles par Nur ad-Din as-Salimi

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

Régions
Oman
Empires & Eras
Al Bu Saïd

قال وعرفت الأخوة أن اصبروا السنة ونصف سنة؛ فعند انقضاء ذلك يقضي على الجبار ويتضعضع ملك السلطان؛ قال وإنما احتاجا إلى هذه المدة لما ذكرته من الرسم لهم في تبطيل الأعمال عنهما؛ وكان يأتيني في بعض الأوقات نوم كثير وأعاني على ذلك أهل الورع والتقوى من أهل سفالة نزوى بالقهوة التي هي شربة البن لأقدر على التلاوة في بعض الليل وأقوى فنفعت؛ ويقولون لي أكثر من التلاوة؛ فأقول لئلا يموت في دفعة من الألم، فلا يكون عبرة لغيره من أهل المظالم فطول السقم أشد عذابا وجزاء في النقم.

قال فما كان أشهر إلا وتألم واستقم وصاح وناح وتحير، فلم يمكنه أن يقف في مكان أبدا؛ ولم يزل ينتقل به على سواحل البحر من بلد المصنعة تشريقا من موضع إلى موضع؛ يحمل على أعواد الخشب، لا يقدر على القيام، بل على جنبه يغلب ويتقلب حتى انتهى إلى مسقط فلم يستطع الوقوف فيها مدة لتحيره، وثبت ينقل من موضع إلى موضع تشريقا من مسقط؛ ودام على هذه الحالة سنة كاملة أو أكثر، ولم يزل كذلك يحمل وينقل راجعا إلى الرستاق؛ ووصل ومات فيها عبرة لأولي الألباب؛ ولم نعلم له ولا علمنا أنه علم به غيرنا أنه تاب، بل لم يزل وهو على تلك الحال على الإصرار في الظلم إلى أن قضى نحبه، ومرده ومردنا جميعا غدا إلى الله الملك الوهاب.

Page 197