635

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
ناريًّا. ولذلك كانت "الرِّئة" أخفَّ وزنًا منه، وأَسْخَفَ (^١) جِرْمًا، ومُمَالةً (^٢) إلى البياض.
وأمَّا "الطِّحَال" فتتغذَّى بما لَطُف [و] (^٣) صفَا من الخِلْط الأسود، وانْطَبَخَ في (^٤) "الشرايين"، فيستريح منه البدن، ويغتذي به "الطِّحَال".
فـ "الطِّحَال" يغتذي بغذاءٍ ألطف من غذاء "الكبد"؛ لأنَّه يرشح إليه من "الشرايين" التي صِفَاقَاتها ثَخِينَةٌ جدًّا. ولأجل سواد تلك الفَضْلَة وكونها عَكِرَة في الأصل، لم يكن لون "الطِّحَال" أحمر ولا مُشْرِقًا.
وأمَّا "الكبد" فتغتذي بدمٍ غليظٍ فاضلٍ، يرشح إليها من "العُرُوق" غير الضَّوَارب، فلجودة غذائها كان لونها أحمر، ولِغِلَظِه كانت كثيفة.
فـ "الكبد" تتغذَّى بدمٍ أحمر غليظٍ، و"الطِّحَال" بدمٍ أسود لطيفٍ، و"الرِّئة" بدمٍ صافٍ مشرِقٍ، في غاية النُّضْجِ، قريبٍ من طبيعة "الرُّوح". فجوهر كلِّ عضوٍ على ما هو عليه صُيِّرَ غذاؤه ملائمًا له، فالغَاذِي شبيهٌ بالمغتذي في طبعه وفعله.
وهذا كما أنَّه حكمة الله - سبحانه - في خلقه فيه جَرَت حكمته في شرعه وأمره، حيث حرَّمَ الأغذية الخبيثة على عباده؛ لأنَّهم إذا اغتذوا

(^١) من (ح) و(م)، وفي باقي النسخ: وأخف.
و"أَسْخَف" من: السُّخْف، وهو الرِّقَّةُ والهُزَال. "القاموس" (١٠٥٧).
و"الجِرْم" - بكسر الجيم، وسكون الراء -: الجَسَد. "القاموس" (١٤٠٥).
(^٢) في (ح) و(م): "ومائلة"، وكلاهما صحيح، والمعنى واحد.
(^٣) زيادة مهمة. وكلمة "صفَا" حُشِرت بين السطور في (ز) و(ك)، وسقطت من (ح) و(م). وسقطت كلمة "لطف" من (ط).
(^٤) في (ز): من.

1 / 565