402

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
الفعلَ وتأَتِّيه منهم، وقدرتَهم عليه، فما فعلوا ذلك ولا يليق بهم، ولا يقدرون عليه. فإنَّ الفعلَ قد ينتفي عمَّنْ يَحْسُنُ منه، وقد يليق بمن لا يقدر عليه، فنَفَى عنهم الأمور الثلاثة.
وكذلك قوله - تعالى - في سورة "عبس": ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (١٦)﴾ [عبس: ١٣ - ١٦]، فوصَفَ مَحَلَّهُ بهذه الصفات بيانًا أن الشيطان لا يمكنه أن يتنزَّلَ به.
وتقرير هذا المعنى أهمُّ وأجلُّ وأنفعُ من بيان كون المصحف لا يمسُّه إلا طاهرٌ.
الوجه الثاني: أنَّ السورةَ مكِّيَّةٌ، والاعتناء في السُّوَرِ (^١) المكَيَّةِ إنَّما هو بأصول الدِّين، من تقرير التوحيد، والمَعَاد، والنُّبوَّة. وأمَّا تقرير الأحكام والشرائع فمظِنَّتُهُ السُّوَرُ المدنيَّةُ.
الثالث: أنَّ القرآنَ لم يكن في مُصْحَفٍ عند نزول هذه الآية، ولا في حياة رسول الله ﷺ، وإنَّما جُمِعَ في المصحف في خلافة أبي بكر.
وهذا وإنْ جازَ أن يكون باعتبار ما يأتي؛ فالظاهر أنَّه إخبارٌ بالواقع حال الإخبار، يوضِّحُهُ:
الوجه الرابع: وهو قوله: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨)﴾، و"المَكْنُون": المَصُون المَسْتُور (^٢) عن الأعين الذي لا تناله أيدي (^٣) البَشَر، كما قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩)﴾ [الصافات: ٤٩]، وهكذا قال السلف.

(^١) من (ز)، وفي باقي النسخ: السورة.
(^٢) "المستور" ملحق بهامش (ك).
(^٣) ساقط من (ك).

1 / 332