305

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
والثاني: تكذيبٌ منه بيوم القيامة، وأنَّه يريد أن يكذِّب بما وَضَحَ وبانَ دليلُ وقوعه وثبوته، فهو مريدٌ للتكذيب به، ثُمَّ أخبر عن تصريحه بالتكذيب فقال ﷿: ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (٦)﴾ [القيامة: ٦].
فالأوَّل: إرادةٌ للتكذيب.
والثاني: نطقٌ (^١) بالتكذيب وتكلُّمٌ به.
وهذا قول قويٌّ كما ترى، لكن ينبغي إفراغ هذه الألفاظ في قوالب هذا المعنى، فإنَّ لفظة "يَفْجُر" إنَّما تدلُّ على عمل الفجور لا على التكذيب، وحَذْفُ الموصول مع ما جَرَّهُ وإبقاءُ الصِّلَة خلاف الأصل، فإنَّ أصحاب هذا القول قالوا: تقديره: ليكفر بما أمامه. وهذا المعنى صحيحٌ، لكن دلالة هذا اللفظ عليه ليست بالبيِّنَةِ.
والجواب: أنَّ الأمر كذلك، لكن (^٢) الفعل إذا ضُمِّنَ معنى فعلٍ (^٣) آخر لم يلزم إعطاؤهُ حكمَهُ من جميع الوجوه، بل من جلالة هذه اللغة العظيمة الشأن وجزالتها أن يذكر المتكلم فعلًا، ويُضِمِّنَه معنى فعلٍ آخر، ويجري على المُضَمَّنِ (^٤) أحكامَهُ لفظًا، وأحكامَ الفعل الآخر معنىً، فيكون في قوَّة ذِكْرِ الفِعْلَين مع غاية الاختصار، ومن تدبَّرَ هذا وجَدَهُ كثيرًا في كلام الله تعالى.
فلفظة "يَفْجُر" اقتضت "أمَامَهُ" بلا واسطة حرفٍ ولا اسمٍ موصول،

(^١) في (ز) و(ن) و(ك) و(ط): تعلق!
(^٢) ساقط من (ز).
(^٣) ساقط من (ز).
(^٤) في (ك): المضمر.

1 / 235