270

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
فعلَهم، وانبِغاءَهُ (^١) منهم، وقدرتهم عليه.
وكُلُّ من له أدنى خبرةٍ بأحوال الشياطين والمجانين والمُتَّهمين، وأحوال الرُّسُل؛ يعلَمُ علمًا لا يُمَاري فيه ولا يشُكُّ - بل علمًا ضروريًّا، كسائر الضروريَّات - منافَاةَ أحدهما للآخر، ومضادَّته له، كمنافاة أحد الضِّدَّين لصاحبه، بل ظهورُ المنافاة بين الأمرين للعقل أَبْيَنُ من ظهورُ المنافاة بين النُّور والظُّلْمة للبصر.
ولهذا وَبَّخَ - سبحانه - من كَفَر بعد ظهور هذا الفرق المبين بين دعوة الرُّسُل (^٢) ودعوة الشياطين (^٣)، فقال تعالى: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٢٦)﴾، قال أبو إسحاق: "المعنى: فأَيَّ طريقٍ تسلكون أَبْيَنَ من هذه الطريقة التي بَيَّنْتُ لكم؟ " (^٤).
قلت: هذا من أحسن الإلزام (^٥) وأَبْيَنِه، أن تُبَيِّنَ للسامع الحقَّ ثُمَّ تقول له: أَيْشٍ تقول خلاف هذا؟ وأين تذهب خلاف هذا؟! قال تعالى: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (٥٠)﴾ [المرسلات: ٥٠]، وقال تعالى: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (٦)﴾ [الجاثية: ٦]، فالأمر منحصِرٌ في الحقِّ والباطل، والهُدَى والضلال، فإذا عدلتم عن الهُدَى والحقِّ، فأين العدل، وأين المذهب؟!
ونظير هذا قوله سبحانه: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي

(^١) في جميع النسخ: وابتغاءه، والصواب ما أثبته.
(^٢) في (ن) و(ح) و(ط): الرسول.
(^٣) في (ز): الشيطان.
(^٤) "معاني القرآن" (٥/ ٢٩٣).
(^٥) في (ح) و(م): اللازم.

1 / 200