269

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
لأنَّه قد تقدَّمَ وصْفُ الرسول المَلَكِي بالأمانة، ثُمَّ قال: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (٢٢)﴾، ثُمَّ قال: ﴿وَمَا هُوَ﴾ أي: وما صاحبكم بمُتَّهَمٍ ولا بخيلٍ.
واختار أبو عبيد (^١) قراءة "الظَّاء"؛ لمعنيين:
أحدهما: أنَّ الكفَّارَ لم يُبَخِّلُوه، وإنَّما اتَّهَموه، فَنَفْيُ التُّهْمَةِ أَولى من نَفْي البخل.
الثاني: أنَّه قال: ﴿عَلَى الْغَيْبِ﴾، ولو كان المراد البخل لقال: بالغيب؛ لأنَّه يقال: فلانٌ ضَنِينٌ بكذا، وقَلَّما يقال: على كذا.
قلت: ويرجِّحُه أنَّه وَصَفَهُ بما وصف به رسولَهُ المَلَكِيَّ من الأمانة، فنَفَى عنه التُّهْمَةَ كما وصفَ جبريلَ بأنَّه أمينٌ.
ويرجِّحُه - أيضًا - أنَّه - سبحانه - نفَى أقسام الكذب كلِّها عمَّا جاء به من الغيب، فإنَّ ذلك لو كان كذبًا: فإمَّا أن يكون منه، أو ممَّن علَّمه.
وإن كان منه: فإمَّا أن يكون تعمَّدَهُ، أو لم يتعمَّدْهُ.
فإن كان من معلِّمه فليس هو بشيطانٍ رجيمٍ، وإن كان منه مع التعمُّد فهو المتَّهَمُ - ضد الأمين -، وإن كان عن غير تعمُّدٍ فهو المجنون.
فنفَى - سبحانه - عن رسوله ذلك كلَّهُ، وزكَّى سَنَدَ القرآن أعظم التزكية، فلهذا قال سبحانه: ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (٢٥)﴾ أي: ليس بتعليم الشيطان، ولا يقدر عليه، ولا يَحْسُنُ منه كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (٢١٠) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (٢١١)﴾ [الشعراء: ٢١٠، ٢١١]، فنَفَى

(^١) من (ح) و(م)، وفي باقي النسخ: أبو عبيدة.
وانظر: "الجامع" (١٩/ ٢٤٠).

1 / 199