232

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
وإذا كانوا يقولون: الوقت الحاضر، والساعة الراهنة - وإن لم يَفْعَلَا ذلك - فكيف يمتنع أن يقولوا: ماءٌ دافِقٌ، وعيشَةٌ راضيةٌ؟!
ونَبَّه - سبحانه - بكونه دافقًا على أنَّه ضعيفٌ غير متماسك. ثُمَّ ذَكَرَ مَحَلَّهُ الذي يخرج منه، وهو بين الصُّلْب والترائب.
قال ابن عباس: "يريدُ صُلْبَ الرَّجُل، وترائبَ المرأة - وهو موضع القِلَادة من صدرها -؛ والولدُ يُخْلَقُ من المائين جميعًا" (^١).
وقيل: صُلْبُ الرجل وتَرَائِبُهُ وهي صدره (^٢)، فيخرج من صُلْبهِ

(^١) عزاه السيوطي إلى: عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. "الدر المنثور" (٦/ ٥٦٠).
وهذا هو المشهور عند المفسرين، وعليه أكثر العلماء، ومال إليه المؤلف في "تحفة المودود" (٤٤٩).
(^٢) وهو قول: الحسن، وقتادة. "النكت والعيون" (٦/ ٢٤٦)، و"المحرر الوجيز" (١٥/ ٣٩٩).
وهذا القول هو الذي اختاره المؤلف في "إعلام الموقعين" (٢/ ٢٦٥)، ثم قال: "لأنَّه - سبحانه - قال: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧)﴾، ولم يقل: يخرج من الصلب والترائب، فلا بد أن يكون ماء الرجل خارجًا من بين هذين المحَلَّين، كما قال في "اللَّبن" يخرج ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾.
وأيضًا؛ فإنَّه - سبحانه - أخبر أنه خلقه من نطفةٍ في غير موضعٍ، والنطفة هي: ماء الرجل، كذلك قال أهل اللغة.
وأيضًا؛ فإنَّ الذي يوصف بالدَّفْق والنَّضْح إنما هو ماء الرجل، ولا يقال: نَضَحَت المرأة الماء ولا دفَقَتْهُ.
والذي أوجب لأصحاب القول الآخر ذلك؛ أنهم رأوا أهل اللغة قالوا: "الترائب": موضع القلادة من الصدر، قال الزجاج: "أهل اللغة مجمعون على ذلك"؛ وهذا لا يدل على اختصاص "الترائب" بالمرأة، بل يطلق على الرجل =

1 / 162