215

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
ثُمَّ أخبر - سبحانه - أنَّما أعدَّ لهم عذابَ جهنَّم وعذابَ الحريق حيث لم يتوبوا، وأنَّهم لو تابوا بعد أن فتنوا المؤمنين (^١) وعذَّبُوهم بالنَّار لَغَفَرَ لهم ولم يعذِّبهم، وهذا غاية الكرم والجود.
قال الحسن: "انظروا إلى هذا الكرم والجود، يقتلون أولياءه، ويفتنونهم، وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة".
انظروا إلى كرم الرَّبِّ تعالى، يدعوهم إلى التوبة وقد فتنوا أولياءه، وحرَّقوهم بالنَّار، فلا ييأس العبدُ من مغفرتِهِ وعَفْوِهِ، ولو كان منه ما كان، فلا عداوَةَ لله أعظم من هذه العداوة، ولا أكفَرَ ممَّن حرَّقَ بالنَّار من آمن به، وعَبَدَهُ (^٢) وحدَه، ومع هذا فلو تابوا لم يعذِّبهم، وألحَقَهم بأوليائه.
ثُمَّ ذكر - سبحانه - جزاء أوليائه المؤمنين، ثُمَّ ذكر شِدَّة بَطْشِهِ (^٣) وأنَّه لا يعجزه شيءٌ، فإنَّه هو المبدئ المعيد، ومن كان كذلك فلا أشدَّ من بطشه، وهو مع ذلك الغفور الودود، يغفر لمن تاب إليه ويَوَدُّهُ ويحبُّهُ، فهو - سبحانه - الموصوفُ بشدَّةِ البَطْشِ، وهو مع ذلك الغفور الودود.
و"الوَدُودُ": المتودِّدُ إلى عباده بِنعَمِه، الذي يَوَدُّ من تاب إليه وأَقْبلَ عليه.

(^١) في (ح) و(م): أولياءه.
(^٢) ساقط من (ز).
(^٣) ساقط من (ز).

1 / 145