168

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
فقابَلَ التقوى بالاستغناء تشنيعًا لحال تارك التقوى، ومبالغةً في ذمِّه؛ بأن فَعَلَ فِعْلَ المستغني عن ربِّه، لا فِعْلَ الفقيرِ المضطرِّ إليه الذي (^١) لا ملجأ له منه إلا إليه، ولا غنى له عن فضله وجُودِهِ وبِرِّهِ طَرْفَةَ عينٍ.
فَلِلَّهِ (^٢) ما أَحْلَى هذه المقابلة، وما أجمع هاتين الآيتين للخيرات كلِّها وأسبابِها، وللشرورِ كلِّها وأسبابِها.
فَسُبْحَانَ من تعرَّفَ إلى خواصِّ عباده بكلامه، وتجلَّى لهم فيه، فهم لا يطلبون أثرًا بعد عَينٍ، ولا يستبدلون الحقَّ بالباطل، والصدق بالمَيْنِ.
وقد تضمَّنت هاتان الآيتان فَصْلَ الخطاب في مسألة القَدَر، وإزالة كلِّ لَبْسٍ وإشكالٍ فيها، وذلك بَيِّنٌ - بحمد الله - لمن وُفِّقَ لفهمه.
ولهذا أجاب بهما (^٣) النبيُّ ﷺ لمن أورد عليه السؤالَ الذي لا يزال النَّاس يَلْهَجُون به في القَدَر، فأجاب بِفَصْل الخطاب، وأزال الإشكال.
ففي "الصحيحين" من حديث علي بن أبي طالب [ن/ ١٨]﵁ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "ما منكم من أحدٍ إلَّا وقد عُلِمَ مَقْعَدُهُ من الجنَّةِ والنَّارِ" قيل: يا رسول الله، أفلا نَدَعُ العَمَلَ، ونتَّكِلُ على كتابنا (^٤)؟ قال: "اعمَلُوا، فكُلٌّ ميسَّرٌ لمَا خُلِقَ له" ثُمَّ قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥)

(^١) ساقط من (ن).
(^٢) في (ز) زيادة: الحمد.
(^٣) في (ن): بها.
(^٤) في (ك) و(ح) و(ط) و(م): الكتاب.

1 / 98