167

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
قال الواحديُّ: "وهذا هو القول؛ لأنَّ الشَّرَّ يؤدِّي إلى العذاب، فهو الخَلَّة العُسْرَى، والخيرَ يؤدِّي إلى اليُسْرِ والراحةِ في الجنَّة، فهو الخَلَّةُ اليُسْرَى، يقول: سَنُهَيِّئُه للشَّرِّ، بأن نُجْرِيه على يديه" (^١).
قال الفرَّاء: "والعربُ تقول: قد يَسَّرَتْ غنمُ فلان؛ إذا تَهَيَّأَتْ للوِلادة، وكذلك إذا ولدت وغَزُرَتْ ألبانُها، أي: يَسَّرَتْ ذلك على أصحابها" انتهى (^٢).
والتيسير للعُسْرَى يكون بأمرين:
أحدهما: أن يحول بينه وبين أسباب الخير، فيجري الشَّرُّ على قلبه، ونيته، ولسانه، وجوارحه.
والثاني: أن يحول بينه وبين الجزاء الأيسر، كما حال بينه وبين أسبابه.
فإن قيل: كيف قَابلَ "اتَّقَى" بـ "استغنى"؟ وهل يمكنُ العبدَ أن يستغنيَ عن ربِّه طَرْفَةَ عَينٍ؟
قيل: هذا من أحسن المقابلة (^٣)، فإنَّ المتَّقِي لمَّا استشعر فَقْرَهُ وفَاقَتَهُ، وشدَّةَ حاجته إلى ربِّه = اتَّقَاهُ، ولم يتعرَّض لسخَطِه وغضبه ومَقْته؛ بارتكاب ما نهاه عنه. فإنَّ من كان فقيرًا شديدَ الحاجةِ والضرورةِ إلى شخصٍ فإنَّه يَتَّقي غضَبَهُ وسخطَهُ عليه غاية الاتِّقَاء، ويجانب ما يكرهُهُ غايةَ المجانبة، ويعتمدُ فعلَ ما يحبُّهُ ويُؤْثِرُهُ.

(^١) "الوسيط" (٤/ ٥٠٤)، وفيه اختلاف يسير في الألفاظ عما هنا.
(^٢) "معاني القرآن" (٣/ ٢٧٠).
(^٣) في (ن): المقالة.

1 / 97