ظاهر قول حذيفة، وعقبة بن عامر، وابن عكيم١ ﵃، وبه قال جماعة من التابعين منهم أصحاب ابن مسعود، وأحمد في رواية، اختارها كثير من الصحابة، وجزم بها المتأخرون، واحتجوا بهذا الحديث وما في معناه فإنَّ ظاهره العموم لم يفرق بين التي في القرآن وغيرها٢.
وهذا الخلاف رمز إليه الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ قائلًا:
[إذا كان المعلق من القرآن فقد رخص فيه بعض السلف، وبعضهم لم يرخص فيه، ويجعله من المنهي عنه منهم ابن مسعود ﵁] ٣.
ومما يجدر التنبيه إليه الحذر مما فشى بين الناس من استعمال العزائم المكتوبة بالزعفران، كما جاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء والتي ورد فيها: (... وأما كتابة سورة أو آيات من القرآن في لوح أو طبق أو قرطاس وغسله بماء أو زعفران وغيرهما وشرب تلك الغسالة رجاء البركة أو استفادة علم أو كسب مال أو صحة أو عافية ونحو ذلك فلم يثبت عن النبي ﷺ أنَّه فعله لنفسه أو غيره ولا أنَّه أذن فيه لأحد من أصحابه أو رخَّص فيه لأمته مع وجود الدواعي التي تدعو إلى ذلك، ولم يثبت في أثر صحيح -فيما علمنا- عن أحد الصحابة ﵃ أنَّه فعل ذلك أو رخَّص فيه. وعلى هذا فالأولى تركه وأن يستغنى عنه بما ثبت في الشريعة من الرقية بالقرآن وأسماء الله الحسنى، وما صحّ من الأذكار والأدعية
١ هو: عبد الله بن عكيم الجهني.. أدرك زمان النبي ﷺ ولا بعرف له سماع صحيح. (الإصابة في تمييز الصحابة ٢/٣٤٦، ت: ٤٨٣١) .
٢ يسير العزيز الحميد ص ١٦٨ بتصرف يسير.
٣ كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ص ١٩.