ترويه عائشة ﵂ في بدء الوحي: "أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه –وهو التعبد- الليالي ذوات العدد ... إلى أن قالت: فأتت به خديجة ورقة بن نوفل، وكان قد تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، فقالت: اسمع من ابن أخيك، فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى، فقال ورقة: هذا هو الناموس الذين نزّل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله ﷺ أومخرجي هم؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا، ثم لم ينشب١ ورقة أن توفي"٢.
ومن ذلك ما جاء في الصحيحين أيضًا من حديث أبي سفيان،
١ قال ابن الأثير: لم ينشب أي: لم يلبث، وحقيقته لم يتعلق بشيء غيره، ولا اشتغل بسواه. النهاية ٥/٥٢.
٢ صحيح البخاري ١/٣-٤ كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ.
ومسلم ١/١٣٩ وما بعدها كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ، حديث: ٢٥٢.