393

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

التفسير اللغوي للقرآن الكريم

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٢هـ

أثرَ له في المعنى واختلافِه. ومنْ أمثلةِ القراءاتِ التي وجهَها ما يأتي:
١ - قالَ: «ونَخِرَ العَظْمُ يَنْخَرُ نَخْرًا: بَلِيَ، وهو عَظْمٌ نَاخِرٌ ونَخِرٌ، وقد قُرِئَ: ﴿عِظَامًا نَخِرَةً﴾ [النازعات: ١١]، و«نَاخِرَةً» (١)، فمن قرأ: ﴿نَخِرَةً﴾ أراد: باليةً، والله أعلم. ومن قرأ: «نَاخِرَةً» أرادَ: أنَّ الريحَ تَنْخِرُ فيها، فيما يقال، لأنه قد بقيَ منها بقيةٌ» (٢).
٢ - وقال: «والنَّزِيفُ: السكرانُ أيضًا، وهو المُنْزَفُ، وفِي التنزيلِ: ﴿لاَ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة: ١٩]؛ أي: لا يسكَرُونَ، هكذا يقولُ أبو عبيدةَ (٣). وقد قُرِئَ: «يُنْزِفُونَ» (٤)؛ أي: يُنفِدُونَها والله أعلم ...» (٥).
تَحَرُّزُ ابنِ دريدٍ في التفسير:
لقدْ برزتْ لي أثناءَ قراءةِ كتابِ (جمهرةِ اللغةِ) ظاهرةُ تَحَرُّزِ ابنِ دريدٍ (ت:٣٢١) في التَّفسيرِ، بل في نقلِ اللُّغةِ كذلك، ومما يُثبِتُ تَحَرُّزَه ما يأتي:
الأول: أنه قَلَّ أنْ يوردَ تفسيرًا مقرونًا بآيةٍ دونَ أنْ يَذكرَ عبارةَ: «واللهُ أعلمُ» (٦)، أو ما شابهها؛ كقوله: «والله أعلم بكتابه» (٧).

(١) قرأ عاصم من رواية أبي بكر، وحمزة، ويعقوب: ناخرة، الباقون: نخرة، ينظر: القراءات وعلل النحويين فيها (٢:٧٤٥).
(٢) جمهرة اللغة (١:٥٩٣).
(٣) مجاز القرآن (٢:٢٤٩).
(٤) قرأ حمزة والكسائي وعاصم: «يُنْزِفون»، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر وابن عامر: «يُنْزَفون». السبعة (ص:٥٤٧).
(٥) جمهرة اللغة (٢:٨٢١).
(٦) ينظر في الجزء الأول الألفاظ الآتية: أبد (ص:٥٥)، يؤفكون (ص:٥٧)، أحببت (ص:٦٤)، وخطبة (ص:٢٩١)، خبالًا (ص:٢٩٣)، لبدًا (ص:٣٠١)، الذنوب (ص:٣٠٦)، خطف (ص:٦٠٩)، الخمط (ص:٦١٠)، وغيرها.
(٧) ينظر الألفاظ الآتية، في الجزء الأول: الإدُّ (ص:٥٥)، سبح (ص:٢٧٧)، خشب (ص:٢٩٠)، العوج (ص:٤٨٦)، وحي (ص:٥٧٦)، وغيرها.

1 / 404