وقاده وزلزل الحصونا ... وقذف الرّعب ولا يدرونا
واستذمر النّبيّ خيل الله ... وعن صلاة العصر قام النّاهي
(وقاده) أي: قاد جبريل الرعيل إلى بني قريظة (وزلزل) حرّك (الحصونا) لبني قريظة (وقذف الرّعب) والفزع في قلوبهم (و) هم على حين غفلة (لا يدرونا) ذلك.
(واستذمر) أي: استحثّ وحضّ (النبيّ) ﷺ.
في «القاموس» و«شرحه»: (الذّمر بالفتح: الملامة والحض [معا]، والتهدد والغضب والتشجيع، وفي حديث عليّ: «ألا وإنّ الشيطان قد ذمر حزبه» أي: حضّهم وشجّعهم) .
ومعمول (استذمر) قوله: (خيل الله) أي: أصحابها قائلا: «يا خيل الله اركبي» «١» لمن بعثه أن ينادي بها، قال الشاميّ: (المنادي هو بلال) .
وخرج ﷺ وقد لبس الدرع والمغفر والبيضة، وتقلد القوس، وركب فرسه، ثم سار إليهم في المسلمين، وهم ثلاثة آلاف، والخيل ستة وثلاثون فرسا، واستعمل على المدينة ابن أمّ مكتوم.
(١) قال بعضهم: هو على المجاز والتوسّع، وقال في «شرح المواهب» عن شيخه: (الأظهر: أنّه نزل الخيل منزلة المقاتلين، حتى كأنّها هي التي يوجد منها الفعل، فخاطبها بطلب الركوب منها، والمراد أصحابها، فلمّا عبر بالخيل.. راعى لفظها، فأسند الفعل إليها؛ أي: فقال اركبي) اهـ، وقيل غير ذلك.