من يأت بالخبر عنهم يكن ... غدا رفيقنا ومنهم يأمن
فلم يقم إليه غير ابن اليمان ... من شدّة الذّعر ومن برد الزّمان
التفرق، يتعلق بأجمع، وقوله: (الزّمر) جمع زمرة:
الجماعة، مبتدأ، خبره جملة (أجمع) أي: اتفق (أمرهم) وفي نسخة (أزمع) أي: وعند إجماع الزمر من الأحزاب أمرهم إلى التفرّق، وخافت كل طائفة من الأخرى، وأرسل الله عليهم الريح، واشتدّ البرد تلك الليلة (دعا) الله ﷿ (خير البشر) ﷺ ما أصغت أذن لخبر، وجليت عين لنظر، قائلا: «(من يأت بالخبر عنهم) أي:
عن الأحزاب (يكن) جزاؤه (غدا) يوم القيامة (رفيقنا) في الجنة» (ومنهم) أي: من القوم (يأمن) من مكروه يصيبه.
(فلم يقم إليه) ﷺ أحد من الصحابة (غير) حذيفة (ابن اليمان) ففي رواية البيهقي: قال ﷺ: «من يذهب فيعلم لنا علم القوم، جعله الله رفيقي» فلم يقم أحد، فقال أبو بكر: ابعث حذيفة، وفي رواية ابن إسحاق: فدعاني، فلم يكن بدّ من القيام، وإنّما لم يقم أحد من الصحابة (من) أجل (شدة الذّعر) بضم المشددة أي: الخوف (ومن برد الزمان) أي: من شدته.
قال ابن إسحاق: (حدّثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال رجل من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد الله؛ أرأيتم رسول الله ﷺ وصحبتموه؟ قال: نعم يا ابن أخي، قال: فكيف كنتم