٢- ذِكرُ الله ﷿: لما روى المهاجر بن قنفذ «أنه سلَّم على رسول الله ﷺ وهو يتوضأ فلم يردَّ عليه حتى توضأ، فرد عليه وقال: إنه لم يمنعني أن أردَّ عليك إلا أني كرهتُ أن أذكر الله إلا على طهارة» رواه الإمام أحمد. ولما روى أبو جهيم بن الحارث قال «أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جَمَلٍ، فلقيه رجل فسلَّم عليه فلم يردَّ عليه رسول الله ﷺ، حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد عليه رسول الله ﷺ» رواه أحمد. وبئر جَمَل: هو موضع قرب المدينة.
والدليل على أن ذلك مندوب وليس فرضًا هو أن الرسول ﷺ كان يذكر الله أحيانًا دون وضوء ويقرأ القرآن - وهو من الذِّكر - دون وضوء، فقد قالت عائشة ﵂ «كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه» رواه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. وقال علي ﵁ «كان رسول الله ﷺ يقرأ القرآن على كل حالٍ، ليس الجنابة» رواه النَّسائي. ورواه الترمذي، وقال (حديثٌ حسنٌ صحيح) .
٣- معاودة الجماع: أي إذا أراد من جامع أهله مرة أن يعاود الجماع قبل أن يغتسل، استُحبَّ له الوضوء، لما رُوي عن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله ﷺ «إذا أتى أحدُكم أهلَه ثم أراد أن يعود فلْيتوضأ» رواه مسلم وأحمد وأبو داود. ورواه الحاكم والبيهقي بزيادة «فإنه أنشطُ للعَوْد» وهذه اللفظة تفرَّد بها شُعبة والتفردُ من الثقات مقبول. فقول الرسول ﵊ «فإنه أنشط للعَوْد» يصرف الأمر إلى الندب.