599

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس

Enquêteur

رسالة الدكتوراة - جامعة القاضي عياض كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال شعبة الدراسات الإسلامية

Maison d'édition

دار أضواء السلف

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٥ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

القول في ذكر طرف من أخذهم بالمنسوخ المتقدم وتركهم الناسخ المتأخر
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^١): قد ذكرنا أخذهم بقول الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (^٢)؛ فهو المتقدم المنسوخ، وتركهم قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (^٣). ومن ذلك احتجاجهم في سقوط الحج عن العبد بقوله ﵇: "إذا حج العبد ثم أعتق فعليه حجة أخرى، وإذا حج الأعرابي، ثم هاجر، فعليه حجة أخرى" (^٤)، وهذا خبر كان قبل الفتح بلا شك، وتركوا الخبر الثابت من قوله ﵇ في حجة الوداع: "أَيُّها الناس كتب عليكم الحج فحجوا" (^٥)، فَعَمَّ ﵇، ولم يخص.
ومن ذلك احتجاجهم في المنع من الطيب عند الإحرام - وهو آخر فعله

(^١) سقطت من (ت).
(^٢) سورة البقرة، الآية ١٨٤.
(^٣) سورة البقرة، الآية ١٨٥.
(^٤) مضى تخريجه.
(^٥) أخرجه أبو داود في المناسك برقم (١٧٢١)، وابن ماجه في المناسك برقم (٢٨٨٦)، والنسائي في الصغرى في الحج، باب وجوب الحج (٥/ ١١١) وأحمد في المسند (٣/ ٥٤) رقم (٢٣٠٤) عن ابن عباس قال: خَطَبَنَا - يعني رسول الله ﷺ فقال: "أيها الناس كتب عليكم الحج، قال: فقام الأقرع بن حابس فقال: في كل عام يا رسول الله؟ قال: لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تَعْمَلُوا أو لم تستطيعوا أن تعملوا بها، فمن زاد فهو تطوع".

2 / 608