1360

Facilitation de l'exposé pour les règles du Coran

تيسير البيان لأحكام القرآن

Maison d'édition

دار النوادر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

سوريا

Régions
Yémen
•
Empires & Eras
Empire rasoulide
وقال الشافعيُّ: لا يلزَمُهُ شيءٌ، فليسَ بنذرٍ (١).
والمعلقُ قد يكونُ مُعَلَّقًا على فِعْلِ اللهِ سبحَانُه؛ كقولهِ: إن شفى الله مريضي، فلله عليَّ كذا، وهذا أجمعَ العلماءُ على صحته.
وقد يكونُ مُعَلَّقًا على فِعْل العبدِ.
ثم هذا ينقسمُ إلى ما يُقْصَدُ به التقَّرُبُ إلى اللهِ تعالى؛ كقولهِ: إن جاءَ زيدٌ من سفره، فلله عليَّ كذا وكذا، وهذا لازِمٌ أيضًا.
وإلى ما يقصدُ به الحَثُّ على الفِعْلِ أو المَنع منه؛ كقوله: إن كَلَّمْت زيدًا، فلله عليَّ كذا، وهذا الذي يُسَمَّى نَذْرَ اللِّجاج والغَضَب، ويسمِّيه المالكيةُ أيمانًا.
وهذا اختلفَ العلماءُ فيه، وللشافعيةِ فيه ثلاثةُ أَوْجُهٍ: قيل: يلزمُ الوفاءُ بما نَذَرَ، وقيل: لا يلزم، وقيل: هو مُخَيَّرٌ بين الوفاءِ بما نَذَرَ، وبين كَفارةِ يمينٍ (٢).
وأما مالِكٌ، فأخذَ بعموم الآيةِ، وألزم النذرَ على أيِّ جهةٍ وقع (٣).
* فإن قلتَ: فأمرُ اللهِ سبحانَهُ الحَجيجَ بوفاءِ النذورِ مستلزِمٌ استحبابَ النَّذْرِ، أو إباحَتَهُ، ولا يستلزمُ أن يكونَ مكروهًا، ولكنه يعارضُه ما رواهُ ابنُ عمرَ -رضي الله تعالى عنهما- عن النبيِّ ﷺ: أنه نهى عن النذر، قال "إنه لا يأتي بِخَيْرٍ، وإنما يُسْتَخْرَجُ بهِ مِنَ البَخيلِ (٤) ".

(١) انظر: "روضة الطالبين" للنووي (٣/ ٢٩٦)، و"مغني المحتاج" للشربيني (٤/ ٣٥٥ - ٣٥٦).
(٢) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (١٥/ ٤٦١)، و"المجموع" للنووي (٣٥١/ ٨).
(٣) انظر: "مواهب الجليل" للحطاب (٣/ ٢٦٩ - ٢٧٩).
(٤) رواه البخاري (٦٢٣٤)، كتاب القدر، باب: إلقاء العبد النذر إلى القدر، ومسلم =

4 / 26