625

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

الموضع الثالث: عند الرفع من الركوع.
وثمت موضع رابع ورد فيه الرفع وهو عند القيام للركعة الثالثة ودليله ما ثبت عند البخاري ﵀ أن ابن عمر ﵄ كَانَ إِذَا دَخَلَ في الصَّلَاةِ كبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ (^١).
ومشروعية رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام محل إجماع من العلماء (^٢)، وقيل: الحكمةُ في رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام رفعُ الحجاب بينه وبين ربه ﷿.
وفيه: أنه لا يرفع يديه عند السجود، وَلَا عند الرفع منه، وأما ما جاء عن مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ﵁: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي صَلَاتِهِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا سَجَدَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ، فحديث ضعيف (^٣).
[٣٩١] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ إِذَا صَلَّى كَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحَدَّثَ أَنَّ

(^١) أخرجه البخاري (٧٣٩).
(^٢) الإجماع، لابن المنذر (ص ٣٩)، الإقناع، لابن القطان (١/ ١٢٦).
(^٣) أخرجه أحمد (١٥٦٠٤)، والنسائي (١٠٨٥)، وقال الحافظ ابن رجب- في فتح الباري (٦/ ٣٥٤) -: «ويجاب عن هذه الرويات كلها على تقدير أن يكون ذكر الرفع فيها محفوظًا، ولم يكن قد اشتبه [بذكر] التكبير بالرفع- بأن مالك بن الحويرث ووائل بن حجر لم يكونا من أهل المدينة، وإنما كانا قد قدما إليها مرة، أَوْ مرتين، فلعلهما رأيا النبي ﷺ فعل ذَلِكَ مرة، وقد عارض ذَلِكَ نفي ابن عمر، مع شدة ملازمته للنبي ﷺ، وشدة حرصه على حفظ أفعاله واقتدائه به فيها، فهذا يدل على أن أكثر أمر النبي ﷺ كانَ ترك الرفع فيما عدا المواضع الثلاثة، والقيام من الركعتين، وقد روي في الرفع عندَ السجود وغيره أحاديث معلولة».

2 / 24