467

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

القاضي عياض: "وفي رواية ابن ماهان: (أرجوا) بالجيم وهو بعيد" وقال النووي: "قيل: هو بمعنى الأول، وأصله (أرجئوا) بالهمزة، فحذفت الهمزة تخفيفا، ومعناه: أخروها واتركوها" (^١).
فهذه خمسة ألفاظ، وكلها تدل على وجوب ترك اللحية، وتحريم الأخذ منها، وقد نقل ابن حزم (^٢) الإجماع على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض.
قوله: «جزوا الشوارب»، وقوله: «أحفوا» والحف يكون باستئصال الشعر فلا يبقى إلا أصوله، وليس في الحديث احلقوا؛ فلا ينبغي حلق الشارب بالماكينة، أو بالموسى، بل يكون بالمقص.
قوله: «خالفوا المجوس» فيه أمر بمخالفة المجوس الذين يحلقون لحاهم ويتركون شواربهم، وقد ورد أن النبي ﷺ جاءه رجلان من الفرس قد حلقا لحيتيهما، وتركا شاربيهما، فقال: «من أمركما بهذا؟ !» قالا: أمرنا بهذا ربنا- يعنيان كسرى- قال ﷺ: «لكن ربي قد أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي» (^٣).
وكثير من الناس في هذا الزمن يتشبهون بالمجوس فتجدهم يحلقون اللحى، ويتركون الشوارب! نسأل الله السلامة والعافية.

(^١) مشارق الأنوار، للقاضي عياض (٢/ ١٠٦)، شرح مسلم، للنووي (١/ ٤١٨).
(^٢) مراتب الإجماع (ص ١٥٧).
(^٣) أخرجه ابن جرير في تاريخه (١/ ٦٥٥)، وأخرجه ابن بشران في أماليه (١٢٨).

1 / 475