373

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

بلدة في المدينة، وبلدة في الأحساء، لكن المراد بها هنا: بلدة الأحساء، فقوله: «إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى» هما فتحتان للباب بينهما كما بين مكة والشام، أو كما بين مكة والأحساء.
وقوله: «اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى كَلِمَةِ اللهِ وَرُوحِهِ»، يعني: هو مخلوق بكلمة الله وروحه، وهي منسوبة لله تعالى من باب التشريف، مثل ناقة الله، وبيت الله.
وقوله: «فَيَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ آدَمَ»: فيه بيان عمله ﵇ الذي عمله، وليس يحتج بالقدر، إنما يحتج بعمله والخطيئة التي باشرها وكسبها.
هذا الحديث فيه: دليل على أن النبي ﷺ هو سيد الناس وأفضل الناس ﵊، وإنما قال هذا ﵊ لا فخرًا، ولكن ليبين للأمة مكانته ومنزلته؛ لأنه لا يأتي بعده نبي، يبين ذلك، فهذا من تبليغ الشريعة.
وفيه: أنه ﵊ قال: «أَلَا تَقُولُونَ كَيْفَهْ؟ قَالُوا: كَيْفَهْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ»، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، ثم بين لهم ﵊ أنه هو الشافع في المحشر، وهذا قدره أنه سيد الناس وأعظم الناس ﵊.
وفيه: أنه لم يذكر الشفاعة العظمى، وهي أن الناس جاؤوا إلى النبي ﷺ في الموقف، فالإمام مسلم ﵀ اختصره، فلم يذكر الشفاعة العظمى؛ لأنها معروفة؛ لأن المراد ذكر الشفاعة للعصاة، أما الشفاعة العظمى فلا ينكرها أحد.
وفيه: أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يعتذرون ويتدافعون الشفاعة حتى تصل إلى نبينا محمد ﷺ.
وفيه: بيان فضله ﵊، وهذا من الحِكم في أنهم لا يأتون إليه أولًا، حتى يظهر فضل نبينا ﷺ.
وقيل: إتيانهم النبي ﷺ آخرًا، مع ورود الأحاديث التي معنا، والتي

1 / 379