وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَزَادَ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: وَذَكَرَ قَوْلَهُ: فِي الْكَوْكَبِ: ﴿هَذَا رَبِّي﴾، وقَوْله لِآلِهَتِهِمْ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾، وقَوْله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ إِلَى عِضَادَتَيِ الْبَابِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ، أَوْ هَجَرٍ وَمَكَّةَ، قَالَ: لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ.
قوله: «فَنَهَسَ نَهْسَةً» النهس هو القطع بأطراف الأسنان.
وفيه: أن النبي ﷺ كان يرفع إليه الذراع؛ لأنه كانت تعجبه الذراع من الشاة؛ لأنها ألذ لحمًا، وأسرع هضمًا.
وقوله: «فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ»: فيه إثبات الغضب لله ﷿ كما يليق بجلاله وعظمته، وفيه الرد على الأشاعرة الذين فسروا الغضب بالانتقام (^١)، وهذا غلط، والصواب: إثبات الغضب لله كما يليق بجلاله وعظمته، وأن غضب الله تعالى لا يشبه غضب المخلوق.
وقوله: «نَفْسِي نَفْسِي» في رواية أخرى أنه كرَّر «نَفْسِي، نَفْسِي، نَفْسِي» (^٢) ثلاث مرات.
وقوله: «فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ» ونبينا ﷺ خليله- أيضًا- قال ﵊: «فَإِنَّ اللهِ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا» (^٣).
وقوله: «إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ» هَجَر
(^١) الرسالة الأكملية في ما يجب لله من صفات الكمال، لابن تيمية (ص ٥٣).
(^٢) أخرجه البخاري (٤٧١٢).
(^٣) أخرجه مسلم (٥٣٢).