وإن كان يرد في لغة العرب، لكن المراد في هذه الآية: ساقه ﷿، وليس المراد: شدة الأمر.
وفي لفظ البخاري إضافتها إلى الله تعالى: «يكشف ربنا عَنْ سَاقِهِ» (^١).
وقوله: «وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بِهَذَا الْحَدِيثِ فَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾» في هذه الآية دليل استدل به أبو سعيد الخدري ﵁ على موافقة السنة للكتاب، ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾، فالله ﷿ لا يضيع عنده شيء، ولا مثقال ذرة من خير، ولا مثقال ذرة من شر، لا يفوت على الله ﷾ شيء.
وظاهر الحديث: أن المنافقين يرون الله مع المؤمنين، ثم يحتجب عنهم.
وقوله: «فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ»، يعني: مقدم الجنة.
قال النووي ﵀: «وأما الأفواه فجمع فوهة بضم الفاء وتشديد الواو المفتوحة وهو جمع سمع من العرب على غير قياس وأفواه الأزقة والأنهار أوائلها قال صاحب المطالع كأن المراد في الحديث مفتتح من مسالك قصور الجنة ومنازلها» (^٢).
وقوله: «فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ»، يعني: زيادة عن التوحيد والإيمان، ولكنهم موحدون، وهذا لا بد منه.
وقوله: «قَطُّ» هذه كلمة تأكيد للخير، يعني: ما عملوا أيَّ خير.
وقوله: «قَدْ عَادُوا حُمَمًا»، يعني: فحمًا من شدة لفح النار.
وقوله: «فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ»، يعني: ما يحمله
(^١) أخرجه البخاري (٤٩١٩).
(^٢) شرح مسلم، للنووي (٣/ ٣٢).