343

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

الكفار كلَّهم يتساقطون في النار، ولا يبقى إلا مطيع وعاص من المسلمين، وهؤلاء لهم حسنات وسيئات.
وقوله: «أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﷾ فِي أَدْنَى صُورَةٍ»: فيه إثبات صفة الإتيان للرب، كما يليق بجلاله وعظمته، كما قال ﷾: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾، فأهل السنة والجماعة يثبتون صفات الذات، والأفعال، وصفة الإتيان من صفات الأفعال، نؤمن بها كما يليق بجلاله وعظمته، ولا نعلم كيفيتها، وهو سبحانه فوق العرش وفوق الخلق أجمعين.
وقوله: «فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ لَا نُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا» استعاذوا بالله من الله؛ لأنه تجلى لهم في غير الصورة التي يعرفون، ثم تجلى لهم في الصورة التي يعرفون، وقد جعل بينهم علامة، وهي كشف الساق، فإذا كشف عن ساقه ﷾ سجدوا له، وهذه المرة الثالثة، فإذا رفعوا وجوههم من السجود تجلى لهم في الصورة التي رأوه فيها أول مرة، وهي المرة الرابعة.
وقوله: «حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ»، أي: يرجع عن الصواب أو عن الحق، وهذا ابتلاء وامتحان، ولا ينتهي حتى يدخل الإنسان الجنة.
وقوله: «فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ» هذه هي العلامة التي بينهم وبينه ﷿، وهي كشف الساق.
والساق صفة من صفات الله تعالى كاليد، والرِّجل، وكلها صفات تليق بجلاله وعظمته.
والنووي ﵀ وجماعته، وكثير من الشراح يؤولون بأن المراد من كشف الساق: شدة الأمر (^١)، كما تقول العرب: كشفت الحرب عن ساقها، وهذا

(^١) شرح مسلم، للنووي (١٨/ ٧٧)، فتح الباري، لابن حجر (٨/ ٦٦٤).

1 / 349