292

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

صورته التي خُلق عليها، يملأ ما بين السماء والأرض، كما أنه ضمه، وعصره ثلاث مرات، وقد رجع النبي ﷺ إلى خديجة زوجه ﵂ وهي امرأة دينة عاقله نبيلة، كان عندها من الحصافة وأصول العقل والأمانة شيء عظيم فهدّأت من روعه وكانت له سندًا.
قولها: «فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا»، وفي بعض النسخ: «لَا يُحْزِنُكَ» (^١)، أي: فلا يمكن أن يصيبك شر، ولا يمكن أن تخزى، وأنت تتَّصِف بهذه الصفات العظيمة: «إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ»، «وَتَحْمِلُ الْكَلَّ»، وهو: الثقل، والقيام بحقوق الضيف، والضعيف، والفقير، «وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ»، أي: الفقير، «وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ»، وهذه صفات عظيمة، من اتصف بها لا يمكن أن يُخزى، وبهذه الصفات استدلت خديجة ﵂ على نبوته، وعلى صدقه ﷺ.
وقولها: «فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى- وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِي أَبِيهَا- وَكَانَ امْرًا تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ، وَيَكْتُبُ مِنْ الْإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَيْ عَمِّ» هو ابن عمها؛ لكن العرب يسمون ابن العم عمًّا، فقالت: أي عمِّ؛ تساهلًا منها.
قولها: «فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى» والناموس هو: صاحب سر الخير (^٢)، والجاسوس صاحب سر الشر (^٣).
ونبوة عيسى ﵇ بعد نبوة موسى ﵇، لكن شريعة موسى ﵇ هي الأصل، وشريعة عيسى ﵇ تابعة لها، ولم تكن شريعةً مستقلة، كما أخبر الله تعالى أنه خفف فيها بعض الأحكام التي كانت في التوراة، قال الله

(^١) إرشاد الساري، للقسطلاني (١٠/ ١٢٠).
(^٢) القاموس المحيط، للفيروز آبادي (١/ ٥٧٩)، النهاية، لابن الأثير (٥/ ١١٩).
(^٣) النهاية، لابن الأثير (١/ ٢٧٢).

1 / 298