أراد السجدة على ظاهرها، ويحتمل أن المراد: الصلاة، فمعناه: تكون الصلاة أحب إليه من الدنيا وما فيها؛ لأمرين:
الأمر الأول: أن الناس تكثر رغبتهم في الصلاة وسائر الطاعات لعلمهم بقرب الساعة.
والأمر الثاني: أن أجرها خير لمصليها من صدقته بالدنيا وما فيها لفيض المال حينئذٍ وهوانه، وقلة الشح به، وقلة الحاجة إليه.
هذا الحديث فيه: بيان ما يكون من أشراط الساعة، وهو نزول عيسى ﵇ في آخر الزمان، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾، وفي قراءة: «وإِنَّهُ لعَلَمٌ»، يعني: علامة.
وفيه: مشروعية قتل الخنزير.
والجمهور على جواز قتل الخنزير الآن إذا تمكنا منه (^١)، ومن قال: إنه لا يُقتل إلا إذا حصل منه أذى، فهذا قولٌ شاذ (^٢).
قال النووي ﵀: «فيه دليلٌ للمختار من مذهبنا ومذهب الجمهور: أنا إذا وجدنا الخنزير فى دار الكفر أو غيرها وتمكنا من قتله قتلناه، وإبطالٌ لقول من شذ من أصحابنا وغيرهم فقال: يترك إذا لم يكن فيه ضراوة» (^٣).
وقال الخطابي: «وفي قوله: «ويقتل الخنزير» فيه دليل على وجوب قتل الخنازير، وبيان أن أعيانها نجسة» (^٤).
وقال ابن حجر رحمه الله تعالى: «والجمهور على جواز قتله مطلقًا» (^٥).
(^١) شرح صحيح البخارى، لابن بطال (٦/ ٣٤٤)، فتح الباري، لابن حجر (٤/ ٤١٤)، شرح مسلم، للنووي (٢/ ١٩٠).
(^٢) فتح الباري، لابن حجر (٤/ ٤١٤).
(^٣) شرح مسلم، للنووي (٢/ ١٩٠).
(^٤) معالم السنن، للخطابي (٤/ ٣٤٧).
(^٥) فتح الباري، لابن حجر (٤/ ٤١٤).