278

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

نُسخت بعد النبي ﷺ، وكل نبي بعثه الله أخذ الله عليه العهد والميثاق لئن بُعِثَ محمد ﷺ وأنت حي لتتبعنه، وعيسى ﵇ هو أفضل هذه الأمة بعد نبينا ﷺ، ثم يليه الصديق ﵁.
وعيسى ﵇ ينزل في آخر الزمان، يحكم بالشريعة، في وقت ولاية المهدي، ويكون هو الحاكم بعد أن يتخلى المهدي عن الولاية، ويقتل المسيحَ الدجالَ مسيحَ الضلالة، ويخرج يأجوج ومأجوج في زمانه ﵇.
وقوله: «فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ»، أي: يكسر الصليب الذي يزعم النصارى أن عيسى ﵇ صُلب عليه؛ مبالغة في إبطال ما عليه النصارى الذين يزعمون أنهم على دين عيسى ﵇.
وهذا الصليب يدل على جهل النصارى وسخافة عقولهم؛ فإن النصارى يجعلون الصليب شعارهم، ويعبدونه، ويعتقدون أن عيسى ﵇ صُلب عليه، وأنه قُتِل، فيقال لهم: إذا كنتم تعتقدون بصلبه فكيف تعبدون الصليب؟ يفترض عليكم أن تكسروا الصليب، ولا تعبدونه.
وقوله: «وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ» هذا حيوانٌ يشبه الكلب، حتى قال بعض العلماء: إن ما ولغ فيه الخنزير يُغسل كالذي ولغ فيه الكلب سبع مرات، إحداهن بالتراب (^١)، وهو يأكل الجيف والخبائث.
وقتل الخنزير من قبيل إنكار المنكر؛ لأن النصارى يأكلونه.
وقوله: «وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ»، أي: لا يقبل الجزية من اليهود والنصارى.
واليهود والنصارى الآن يخيَّرون بين الإسلام، وبين الجزية، وبين القتال، فإذا نزل عيسى ﵇ لا يبقى لهم إلا الإسلام أو السيف، ولا يقبل الجزية من يهودي ولا نصراني؛ لأن نبينا ﷺ أخبرنا بأنه ينتهي وقتها بنزول عيسى ﵇.
وقوله: «حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» يحتمل: أنه

(^١) المجموع، للنووي (٢/ ٥٨٥ - ٥٨٦)، المغني، لابن قدامة (١/ ٤٢).

1 / 284