271

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

فظن أنهم من بني آدم، وقبل أن يعلم حقيقتهم خاف عليهم من هؤلاء الفسقة الظالمين، فاشتد به الكرب، كيف أمنع أضيافي من هؤلاء الفسقة؟ فلما رأوا شدة كربه: ﴿قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إليك﴾، ثم إن لوطًا ﵊ خاف عليهم، واشتد به الأمر، وقال- من شدة حذره من هؤلاء واهتمامه بالأمر-: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾، أي: من البشر، فليس له عشيرة تمنعه وتحميه من أن يُنال بسوء أو يُقصد بأذى.
وقوله: «وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ» هذا من تواضعه ﵊، والمعنى: أن يوسف ﵊ مكث مدة طويلة في السجن؛ ما يقارب سبع سنين، ولما كان عنده الفتيان قال لأحدهما- وهو الذي ظن أنه ناجٍ منهما-: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾، فلما خرج من السجن نسيه، ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾، والبضع من ثلاثة إلى عشرة، ثم لما رأى الملك الرؤيا تذكر الذي خرج من السجن يوسف ﵇ الذي عبر له الرؤيا في السجن هو وصاحبه.
فلما قيل له: إن يوسف ﵇ في السجن، وهو يعبر الرؤيا، جاءوا به وقالوا له: اخرج، قال: لا، لن أخرج، ﴿وَقَالَ الملك ائتونى بِهِ فَلَمَّا جَاءهُ الرسول﴾ ليخرجه من السجن، ﴿قَالَ ارجع إلى رَبّكَ﴾، أي: الملك، ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النسوة﴾، أي: حال النسوة ﴿اللاتي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾، وإنما تثبت يوسف وتأنى في إجابة الملك، وقدَّم سؤال النسوة ليظهر برءاة ساحته عما رُمي به وسُجن فيه، فلما تبينت براءته خرج.
فالنبي ﷺ من تواضعه قال: «وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ»، أي: لخرجت، وما قلت له: ارجع، وهذا من تواضع نبينا ﷺ؛ لأنه لا شك أن النبي ﷺ أفضل من يوسف وسائر الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام.

1 / 277