447

Taysir al-'Aqidah al-Islamiyyah

تسهيل العقيدة الإسلامية

Maison d'édition

دار الصميعي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م (وأُعيدَ تصويرها في الطبعة الثالثة)

.......................................................................

البدعة في اللغة أعم منها في الشرع، كما هو ظاهر من التعريفين اللغوي والشرعي للبدعة – كما سبق بيانهما -.
وقد نص على هذا بعض أهل العلم، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: الاعتصام، باب الاقتداء ١٣/٢٥٣:"المحدثات: جمع محدثة، والمراد بها ما أحدث وليس له أصل في الشرع، ويسمى في عرف الشرع "بدعة"، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة، فالبدعة في عرف الشرع مذمومة، بخلاف اللغة، فإن كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة، سواء كان محمودًا أو مذمومًا".
وعلى هذا فقد يكون الفعل بدعة في اللغة ولا يكون بدعة في الشرع، كأن يأتي في النصوص الحث على عبادة معينة فلا يتحقق فعلها إلا بعد وفاة النبي ﷺ، إما لوجود علة مانعة من فعلها في حياته ﷺ أو لغير ذلك، فهي في حق أول من فعلها تعتبر بدعة لغوية، لأنه إحداث على غير مثال سابق، ولا تعتبر بدعة شرعية، لدلالة النصوص على مشروعيتها، ومن ذلك جمع القرآن في مصحف واحد، وكتابة الحديث في المسانيد والسنن والجوامع، وصلاة التراويح، وتأليف كتب العلم في الفنون المختلفة، وفتح المدارس، ونحو ذلك، فهذه كلها ليست بدعًا شرعية، لدلالة الأدلة الشرعية على جوازها، ولذلك قال عمر ﵁ عن جمعه للناس في صلاة التراويح على إمام واحد: "نعمت البدعة هذه"ومراده البدعة اللغوية لا الشرعية كما سيأتي بيان ذلك مفصلًا إن شاء الله تعالى.
ومن ذلك ما إذا صنع أو اشترى المسلم آلة حربية من المخترعات الحديثة واستعملها في حرب الكفار أو اقتناها لذلك، كمدفع أو دبابة أو طائرة أو غيرها، فهذه كلها

1 / 476