268

La Voie des deux migrations et la Porte des deux félicités

طريق الهجرتين وباب السعادتين

Enquêteur

محمد أجمل الإصلاحي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
ولقد بالغَ بعضهم في ذلك حتى قال: القدرُ عذر لجميع العصاة، وإنَّما مثلنا في ذلك كما قيل:
إذا مرِضنا أتيناكم نعودُكُمُ ... وتُذنبون فنأتيكم فنعتذرُ (^١)
وبلغ بعضَ هؤلاء أنَّ عليًّا مرَّ بقتلى النهروان فقال: "بؤسًا لكم، لقد ضرَّكم من غرَّكم". فقيل: من غرَّهم؟ فقال: "الشيطان، والنَّفس الأمَّارة بالسوء، والأماني". فقال هذا القائل: كان علي قدريًّا، وإلا فاللَّهُ غرَّهم، وفعل بهم ما فعل، وأوردَهم تلك الموارد.
واجتمع جماعة من هؤلاء يومًا، فتذاكروا القدر، فجرى ذكرُ الهدهد وقولِهِ: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ [النمل/ ٢٤] (^٢)، فقال: كان الهدهد قدريًّا، أضاف العملَ إليهم والتزيينَ إلى الشيطان، وجميعُ ذلك فعلُ اللَّه (^٣).
وسئل بعض هؤلاء عن قوله تعالى لإبليس: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص/ ٧٥]: أيمنعه، ثمَّ يسأله ما منعَه؟ فقال (^٤): نعم، قضَى عليه في السرِّ ما منعه منه (^٥) في العلانية، ولعَنه عليه! قال له: فما معنى قوله:

(^١) أنشده المؤلف في المدارج (٢/ ٣٩٦)، وهو من قصيدة مشهورة للمؤمَّل بن أمَيل المحاربي من مخضرمي شعراء الدولتين، توفي نحو ١٩٠ هـ. معجم المرزباني (٢٩٨)، معجم الأدباء (٢٧٣٣).
(^٢) في الأصل و"ف": ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣)﴾ وهو جزء من الآية (٤٣) من سورة الأنعام، ولكن المقصود هنا آية النمل كما أثبتنا من "ك، ط".
(^٣) "ف": "قول اللَّه"، غلط من الناسخ.
(^٤) "ط": "قال".
(^٥) "منه" ساقط من "ك، ط".

1 / 182