Histoire de Mossoul
تاريخ الموصل
أهلها منه فقاتلهم، ونقب السور وملكها، وقتل فيها وأخذ من أهلها مالا كثيرا، وأقام بها أياما، ثم سار إلى غيرها فبقى فى الخابور ستة أشهر، فجبى الخراج والأموال العظيمة، وراستظهر بها وقرى أصحابه بما وصل إليهم أيضا، رعاد إلى الرحبة، واتسعت حاله واشتد أمره، وقصده العساكر من بغداد فعظم حاله .
~~ثم إنه سار يريد نصيبين لعلمه ببعد ناصر الدولة عن الموصل والبلاد الجزيرية، ولم يمكنه قصد الرقة وحران؛ لأنها كان بها يانس المؤنسى فى عسكره ومعه جمع من بنى نمير؛ فتركها وسار إلى رأس عين ومنها إلى نصيبين، فاتصل خبره بالحسين بن حمدان، فجمع الجيش وسار إليه إلى نصيبين، فلما قرب منه لقيه عدل فى جيشه، فلما التقى العسكران استأمن أصحابه من عدل إلى ابن حمدان، وبقى معه منهم تفر يسير من خاصته، فأسره ابن حمدان وأسر معه ابنه ، فسمل عدلا وسيرهما إلى بغداد فوصلها فى العشرين من شعبان، فشهر هو وابنه فيها.
~~ذكر حال سيف الدولة بواسط : قد ذكرنا مقام سيف الدولة على بن حمدان بواسط بعد انحدار البريدييين عنها، وكان يريد الانحدار إلى البصرة لأخذها من البريدى، ولا يمكنه لقلة المال عنده، ويكتب إلى أخيه فى ذلك، فلا ينفذ إليه شيئا، وكان توزون وخجخج يسيئان الأدب ويتحكمان عليه، ثم إن ناصر الدولة أنفذ إلى أخيه مالا مع أبى عبد الله الكوفى ليفرقه فى الأتراك، فأسمعه توزون وخجخج المكروه، وثارا به، فأخذه سيف الدولة وغيبه عنهما، وسيره إلى بغداد وأمر توزون أن يسير إلى الجامدة ويأخذها وينفرد بحاصلها، وأمر خجخج أن يسير إلى مذار ويحفظها، ويأخذ حاصلها.
~~وكان سيف الدولة يزهد الأتراك فى العراق، ويحشن لهم قصد الشام معه والاستيلاء عليها وعلى مصر، ويقع فى أخيه عندهم، فكانوا يصدقونه في أخيه ولا يجيبونه إلى المسير إلى الشام معه، ويتشجعون عليه وهو يجيبهم إلى الذى يريدونه ، فلما كان سلخ شعبان ثار الأتراك بسيف الدولة فكبسوه ليلا، فهرب من معسكره إلى بغداد ونهب سواده وقتل جماعة من أصحابه.
~~وآما ناصر الدولة فإنه لما وصل إليه أبو عبد الله الكوفى وأخبره الخبر برز ليسير إلى الموصل فركب المتقى إليه وسأله التوقف عن المسير، فأظهر له الإجابة إلى أن عاد، ثم سار إلى الموصل، ونهبت داره وثار الديلم والاتراك، ودبر الأمر أبو إسحاق القراريطى، من غير تسمية بوزارة، وكانت إمارة ناصر الدولة أبى محمد الحسين بن عبد الله بن ----
Page 270