Histoire de Mossoul
تاريخ الموصل
إلى منازلهم، وكان مع ذلك ينهب ويعسف أهل العراق ويظلمهم ظلما لم يسمع بمثله قط .
~~ذكر قتل ابن رائق وولاية ابن حمدان إمرة الأمراء : كان المتقى لله قد أنفذ إلى ناصر الدولة بن حمدان يستمده على البريديين، فأرسل أخاه سيف الدولة على بن عبد الله بن حمدان نجدة له فى جيش كثيف، فلقى المتقى وابن رائق بتكريت قد انهزما، فخدم سيف الدولة للمتقى لله خدمة عظيمة ، وسار معه إلى الموصل ففارقها ناصر الدولة إلى الجانب الشرقى، وتوجه نحو معلثايا وترددت الرسل بينه وبين ابن رائق حتى تعاهدا واتفقا، فحضر ناصر الدولة ونزل على دجلة بالجانب الشرقى، فعبر إليه الأمير أبو منصور بن المتقى وابن رائق يسلمان عليه؛ فثثر الدنانير والدراهم على ولد المتقى، فلما أرادوا الانصراف من عنده ركب ابن المتقى، وأراد ابن رائق الركوب فقال له ناصر الدولة: تقيم اليوم عندى؛ لنتحدث فيما نفعله، فاعتذر ابن دائق بابن المتقى، فألح عليه ابن حمدان، فاستراب به وجذب كمه من يده فقطعه، وأراد الركوب فشب به الفرس فسقط، فصاح ابن حمدان بأصحابه: اقتلوه، فقتلوء وألقوه فى دجلة، وأرسل ابن حمدان إلى المتقى يقول: إنه علم أن ابن رائق اراد أن يغتاله، ففعل به ما فعل، فرد عليه المتقى ردا جميلا وأمره بالمسير إليه، قسار ابن حمدان إلى المتقى لله، فخلع عليه ولقبه «ناصر الدولة»، وجعله أمير الأمراء، وذلك مستهل شعبان ، وخلع على أخيه أبى الحسين على ولقبه «سيف الدولة» ، وكان قتل ابن رائق يوم الاثنين لتسع بقين من رجب.
~~ولما قتل ابن رائق سار الإخشيد من مصر إلى دمشق، وكان بها محمد بن يزداد خليفة ابن رائق فاستأمن إلى الإخشيد وسلم إليه دمشق، فأقره عليها، ثم نقله عنها إلى مصر وجعله على شرطتها.
~~ذكر عود المتقى إلى بغداد وهرب البريدى عنها: لما استولى أبو الحسين البريدى على بغداد وأساء السيرة - كما ذكرناه - نفرت عنه قلوب الناس : العامة والأجناد ، فلما قتل ابن رائق سارع الجند إلى الهرب من البريدى ، فهرب خجخج إلى المتقى، وكان قد استعمله البريدى على الراذانات وما يليها، ثم تحالف توزون ونوشتكين والأتراك على كبس أبى الحسين البريدى، فغدر نوشتكين فأعلم البريدى الخبر فاحتاط، وأحضر الديلم عنده وقصده توزون فحاربه الديلم، وعلم توزون غدر توشتكين به فعاد، ومعه جملة وأفرة من الاتراك، وسار نحو الموصل خام ----
Page 267