846

بقلع خيامهم فقلعوها وعادوا إلى منازلهم، وبطلت الدواوين من ذلك الوقت، وبطلت الوزارة فلم يكن الوزير ينظر فى شيء من الأمور، إنما كان ابن رائق وكاتبه ينظران فى الأمور جميعها، وكذلك كل من تولى إمرة الأمراء بعده، وصارت الاموال تحمل إلى خزائنهم فيتصرفون فيها كما يريدون، ويطلقون للخليفة ما يريدون، وبطلت بيوت الأموال وتغلب أصحاب الأطراف، وزالت عنهم الطاعة ولم يبق للخليفة غير بغداد وأعمالها، والحكم فى جميعها لابن رائق ليس للخليفة حكم .

~~وأما باقى الأطراف: فكانت البصرة في يد ابن رائق، وخوزستان فى يد البريدى، وفارس في يد عماد الدولة بن بويه، وكرمان في يد أبى على محمد بن إلياس، والرى وأصبهان والجبل فى يد ركن الدولة بن بويه ويد وشمكير أخى مرداويج يتنازعان عليها، والموصل وديار بكر ومضر وربيعة في يد بنى حمدان، ومصر والشام في يد محمد بن طغج، والمغرب وإفريقية فى يد أبى القاسم القانم بأمر الله بن المهدى العلوى - وهو الثانى منهم ، ويلقب بأمير المؤمنين - والأندلس فى يد عبد الرحمن بن محمد الملقب بالناصر الأموى، وخراسان وما وراء النهر فى يد نصر بن أحمد الساماني، وطبرستان وجرجان فى يد الديلم، والبحرين واليمامة فى يد أبى طاهر القرمطى1 وفيها سار الدمستق فى جيوش الروم إلى أرض آمد وسميساط فسار على بن عبد الله اين حمدان، وهو شاب - وهذه من أول مغازيه - إلى آمد، وبعث الاقوات إلى سميساط، فاختلف عليه بعض أمرانه، ثم حاربه فظفر به، ثم عفا عنه.

~~وكان الحسن بن عبد الله بن حمدان أخوه قد غلب على الموصل، فسار إليه خلق من الساجية والحجرية، وهم خاصكية الخليفة، هربوا من محمد بن رائق، فأحسن الحسن إليهم.

~~وسار من عنده نظيف الساجى متقلدا أذرييجان، فحاربه اليشكرى، فانهزم نظيف واستبيح عسكره، وغلب اليشكرى على أذربيجان ، فسار لحربه ديم وابن الديلمى وطائفة، فهزمره ونهبوا وسبوا، وفعلوا القبائح.

~~وفيها استولت الروم على سميساط ودكوها، وأمن الدمستق أهلها ووصلهم إلى مأمنهم.

~~وفيها عائت العرب من بنى نمير وقشير وملكوا ديار ربيعة ومضر ، وشنوا الغارات، ----

Page 250