841

وفى ربيع الأول شغبت الجند، وصاروا إلى دار محمد بن ياقوت، وطلبوا أرزاقهم، فأغلظ لهم، فغضبوا وهموا به، فدافع عنه غلمانه، وقام إلى دار الخرم. فجاء الوزير وسكنهم.

~~ثم عادوا في اليوم الثانى وخرجوا إلى الصحراء، وعاونتهم العامة . فعبروا إلى الجانب الغربى، وفتحوا الشجون والمطبق، وأخرجوا من بها، وعظمت الفتنة، وشرع القتال، ونهبت الأسواق، وركب بدر الخرشنى ليكفهم ، فرموه بالتشاب.

~~واتفق الحجرية والتاجية، وقصدوا دار الخليفة فمنعهم الحتجاب، فكاشفرا محمد بن ياقوت وقالوا: لا ترضى أن تكون كبير الجيش. وحاصروا دار الخليفة أياما، ثم أرضاهم، فسكنوا.

~~وفيها قيض الاضى على محمد بن ياقوت، وأخيه المظقر، وأبى اسحاق القراريطى، وأخذ خط القراريطى بخمسمانة ألف دينار .

~~وعظم شأن الوزير ابن مفلة، واستقل بالدولة، ثم شغب الجند عليه ونهبوا داره، فأرضاهم بمال20.

~~وفيها عظم أمر الحنابلة وقويت شوكتهم، وصاروا بكبسون من دور القواد والعامة، وإن وجدوا نبيذا أراقوه وإن وجدوا مغنية ضربوها وكسروا آلة الغناء، واعترضوا فى البيع والشراء، ومشى الرجال مع النساه والصبيان، فإذا رأوا ذلك سألوه عن الذى معه: من هو؟ فإن أخبرهم وإلا ضربوه وحملوه إلى صاحب الشرطة، وشهدوا عليه بالفاحشة؛ فأرهجوا بغداد فركب بدر الخرشنى - وهو صاحب الشرطة - عاشر جمادى الآخرة، ونادى فى جاتبى بغداد في أصحاب أبى محمد البربهارى الحنابلة : ألا يجتمع منهم اثآنان، ولا يتناظروا فى مذهبهم ، ولا يصلى منهم إمام إلا إذا جهر بيسم الله الرحمن الرحيم فى صلاة الصبح والعشاءين، فلم يفد فيهم، وزاد شرهم وفتنتهم ، واستظهروا بالعميان الذين كانوا يأوون الى الماجد، وكانوا إذا مر بهم شافعى المذهب أغروا به العميان فيضربونه بعصيهم حتى يكاد يموت؛ فخرج توقيع الراضى بما يقرا على الحتابلة؛ ينكر عليهم فعلهم ويوبخهم باعتقاد التشبيه وغيره ، فمنه تارة إنكم تزعمون أن صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال رب العالمين، وهيئتكم الرذلة على هينته، وتذكرون الكف والأصابع والرجلين والنعلين المذهبين ، والشعر القطط والصعود إلى السماء، والنزول إلى الدنيا، ----

Page 245