836

المعتضد، لى فى أعناقكم بيعة وفى أعناق الناس، ولست أبوئكم ولا أحلكم منها، ققوموا، فقاموا، فلما بعدوا قال القاضى لطريف : وأى شىء كان مجيئنا إلى رجل هذا عتقاده؟ فقطب على بن عيسى وقال: يخلع ولا يفكر فيه؛ أفعاله مشهورة.

~~قال القاضى أبو الحسين: فدخلث على الراضى وأعدث ما جرى سرا، وأعلمته بأنى أرى إمامته فموضا. فقال: انصرف ودعنى راتاه. وأشار سيما مقدم الحجزية على الراضى بسمله، فأرسل سيما وطريفا إلى البيت الذى فيه القاهر ، فكحل بيسمار مخمى .

~~ثم طلب الزاضى من على بن عيسى أن يلى الوزارة، فامتنع، فقال : يتولى أخوك عبد الرحمن، فقال: لا، فاستوزر ابن مقلة بعد أن كتب له أمانا.

~~وقال محمود الأصبهانى: كان سبب خلع القاهر سوء سيرته وسفكه الدماء. فامتتع عليهم من الخلع فتملوا عينيه حتى سالتا على خديه. وكانت خلافته سنة ونصفا وأسبوغا.

~~وقال الصولى: كان أفوج، سفاكآ للدماء، قبيح التيرة، كثيرة الثلؤن والاستحالة، مدمن الخمر. ولولا جؤدة حاجبه «سلامة» لأهلك الحرث والنشل. وكان قد صنع حربة يحملها فلا يطرحها حتى يقتل بها إنسانآ (1).

~~وقال المسعودى: أخذ القاهر من مؤنس وأصحابه أمرالا كثيرة، فلما خليق وشمل طولب بها فأنكر؛ فعذب بأنواع العذاب، فلم يقر بشيء. فأخذه الراضى بالله فقربه وأدناه وقال له : قد ترى مطالبة المجند بالمال، وليس عندى شىه، والذى عندك ليس بنافع لك، فاعترف به .

~~فقال : أما إذا فعلت هذا قالمال مدفون في البستان - وكان قد أنشأ بستائا فيه أصناف الشجر حملت إليه من البلاد، وزخرقه وعمل فيه قصرا ، وكان الراضى مغرما بالبستان والقصر - فقال : وفى أى مكان المال منه؟ فقال : أنا مكفوف لا أمتدى إلى مكان، فاحفر البستان تجذه.

~~فحفر الراضى البستان وأساسات القصر، وقلع الشجر، فلم يجد شيئا. فقال له : وأين المال؟ فقال: وهل عندى مال، وإنما كان حسرتى فى جلوسك في البستان وتنقمك، فاردث أن أفجعك فيه، فندم الراضى وأبعده رحبسه، فاقام إلى سنة ثلاث وثلاثين.

~~ئم أخرج إلى دار ابن طاهر، فكان تارة يحبس، وتارة يطلق، فوقف يوما بجامع المنصور بين الضفوف وعليه مبطنة بيضاء وقال : تصدقوا على، فأنا من قد عرفتم. وكان ----

Page 240