831

واتفق ابن مقلة ومؤنس ويليق وابنه على الإيقاع بابن ياقوت، فعلم؛ فاستتر وتفرق حاله. وجاء على بن بليق إلى دار الخلافة، فوكل بها أحمد بن زيرك، وأمره بالتضييق على القاهر وتفتيش من يدخل.

~~وطالب ابن بليق القاهر بما كان عنده من أثاث أم المقتدر، فأعطاه إياه، فبيع وجعل فى بيت المال، وصرف إلى المجند(1).

~~فأما والدة المقتدر فانها كانت قد اشتدت علتها، لشدة الضرب الذى ضربها القاهر، فأكرمها على بن بليق وتركها عند والدته فماتت في جمادى الآخرة، وكانت مكرمة مرفهة، ودفنت بتربتها بالرصافة ، وضيق على بن بليق على القاهر ، فعلم القاهر أن العتاب لا يفيد، وأن ذلك برأى مؤنس وابن مقلة، فأخذ فى الحيلة والتدبير على جماعتهم، وكان قد عرف فساد قلب طريف السبكرى وبشرى خادم مؤنس لبليق وولده على ، وحسدهما على مراتبهما، فشرع فى إغرائهما ببليق وابنه، وعلم أيضا أن مؤنسا وبليقا أكثر اعتمادهما على الساجية أصحاب يوسف بن أبى الساج وغلمانه المنتقلين إليهما بعده، وكانا قد وعدا الساجية بالموصل مواعيد أخلفاها، فأرسل القاهر إليهم يغريهم بمؤنس وبليق، ويحلف لهم على الوفاء بما أخلفاهم؛ فتغيرت قلوب الساجية.

~~ثم إنه راسل أبا جعفر محمد بن القاسم بن عبيد الله، وكان من أصحاب ابن مقلة وصاحب مشورته، ووعده الوزارة فكان يطالعه بالأخبار، ويلغ ابن مقلة أن القاهر قد تغير عليه، وأنه مجتهد فى التدبير عليه وعلى مؤنس ويليق وابنه على والحسن بن هارون، فأخبرهم ابن مقلة بذلك (2).

~~وفيها وقع الإرجاف بأن على بن بليق وكاتبه الحسن بن هارون عزما على سب معاوية على المتابر، فارتجت بغداد .

~~وتقدم ابن بلئق بالقبض على رئيس الحنابلة أبى محمد البزبهارى فاستتر، قنفهى جماعة من أصحابه إلى البصرة .

~~وبقى تحيل القاهر فى الباطن على مؤنس وابن مفلة، فبلغهم فعملوا على خلعه وتولية ابن المكتفى. فدبر ابن مفلة تدبيرا انعكس عليه! أشاغ بأن القزمطى قد غلب على الكوفة، وأرسل إلى القاهر : المصلحة خروج ابن بليق إلى قتاله؛ ليدخل اين بليق يقتل يده، فيقبض عليه . ففهمها القاهر ، وكزر ابن مقلة الطلب بأن يدخل ابن بليق ليقتل يده ويسير.

----

Page 235