بين المعلومات الوافرة وفنون الآداب فأحيا ذكر كثيرين من مشاهير ملته وزين مقالاته بصورهم المفقودة.
وفي ٢٩ ت٢ ١٩١٩ مات في سان باولو البرازيل بداء القلب أحد أبناء سورية الأدباء وهو (قيس لبكي) حرر في جرائد المهجر ومجلاتها فاشتهر بالكتابة. وإنما شوه كتاباته بما ضمنها من الآراء الفاسدة والتحامل على الدين ما حمل من المنصفين على تفنيده وتزييف آرائه.
ومن مناعي العام ١٩١٩ أيضًا الصحافي (صموئيل يني) أخو جرجي أفندي يني منشئ مجلة المباحث في طرابلس. جارى أخاه بما نشره هناك من المقالات الأدبية الحسنة. وخلف أيضًا آثارًا كتابية لم تنشر بالطبع.
وفيه نعيت (مريانا مراش) من الأسرة المراشية الحلبية الشهيرة. امتازت في وطنها بين بنات جنسها بوضع المقالات الأدبية وبنظم الشعر وخلفت منه ديوانًا بعنوان بنت فكر نُشر في بيروت سنة ١٨٩٣. فمن أقوالها تهجو طبيبًا جاهلًا ثرثارًا:
طبيبٌ بلا علمٍ يرومُ لنفسهِ ... مديحًا لفعلٍ يقتضي أقبح الذمِ
فيسقيِ علاج الَمذق من عذب لفظهِ ... وينفثُ من أفعالهِ قائل السمِ
ومما نقش على نعش فتاة من نظمها:
يا زهرةً ذبلتْ بغير أوان ... ناحت عليها الوُرْقُ بالأغصان
فتعزّيا يا والديها أنها ... مثلُ الملاكِ مضت لخلد جنانِ
ومما قالته فنقش على كيس تبغ:
أحفَظْ ودادك في فؤادك كامنًا ... واثُبتْ ولا تكْ مثل تبغِ دُخانِ
فعواصفُ الأنفاس تُصْعدهُ سدى ... وتزجُّه في عالم النسيانِ
والودُّ ضمنَ القلب نقطةُ مركز ... كالأرض ثابتةٌ على الدَّوَرانِ
وكأن الحرب الكونية ومصائبها هدت قوى كثيرين من الأدباء فماتوا متأثرين من كوارثها. ففي السنة ١٩٢٠ في شهر شباط توفي في دمشق الأديب (نعمان القساطلي) صاحب تاريخ دمشق المعنون بالروضة الغناء في دمشق الفيحاء.
وفيها في ٣١ أيار ١٩٢٠ رزنت العلوم القضائية بأحد أساطينها (الشيخ سليم باز) المولود في ٥ حزيران ١٨٥٩. درس في مدرسة الآباء اليسوعيين في غزير حيث شهدنا عيانًا نشاطه وسباقه لرفقته في ميدان العلم والتقى. ثم انكب على العلوم